فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 229

المطي. وفي الثاني [1] في تعديته ب‍ (على) و (الباء) ، وجعل الفعل لشعاب الحي.

ومن شريف الاستعارة أن يجمع بين عدة استعارات ليتم الشبه، كقول امراء القيس [2] :

فقلت له لمّا تمطّى بصلبه ... وأردف أعجازا وناء بكلكل [3]

فاستوفى الليل جملة أركان البعير وخيل أنه على شكله.

خاتمة:

إذا ألبست المستعار حرف التشبيه فقد خلعت عنه ثوب الاستعارة لإشعاره بأن صفة المشبه به عارضة لمفرد هذا الجنس. ومن فائقه أن يجمع

(1) أي في البيت الثاني السابق الذكر: سالت عليه شعاب الحي ... إلخ.

(2) هو الشاعر الجاهلي امرؤ القيس بن حجر بن عمرو الكندي، من أهل نجد، لقبه: ذو القروح، توفي عام (72) قبل الهجرة (( 540) م). (ينظر: «الشعر والشعراء» (( 16 ) «خزانة الأدب» (( 329) / (1 ) )).

(3) البيت من البحر الطويل. وهو في: «ديوانه» (( 18 ) «شرح المعلقات السبع» (( 38 ) «شرح الأشعار الستة الجاهلية» (( 95 ) «البرهان» (( 24 ) «التبيان» (( 46 ) «الإيضاح» (( 295) / (2 ) «حسن التوسل» (( 129 ) ).

ومعنى تمطى: تمدد، والصّلب بضم الصاد وسكون اللام: الشديد، وفيه لغتان أخريان:

بضم الصاد واللام معا وبفتحهما أيضا، وأردف: أتبع، وأعجازا: جمع عجز بفتح العين وضم الجيم: مؤخرة الإنسان، يذكر ويؤنث وهو للرجل والمرأة، وناء: يقال: ناء بالحمل: إذا نهض به مثقلا، والكلكل: الصدر وجمعه كلاكل. وقد عد ابن الأثير هذا البيت شاهدا على التشبيه المضمر الأداة وناقش عليه ابن سنان الخفاجي في اعتراضه على الآمدي الذي جعل البيت من قبيل الاستعارة وعدها استعارة في غاية الحسن والجودة، ويعترض عليه الخفاجي فيجعلها استعارة وسطا. والحقيقة في هذا البيت أنه من قبيل الاستعارة المكنية. (وانظر: «دراسات بلاغية» (( 128 ) )).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت