الماء) [1] و (ما زال يفتل الذروة والغارب حتى بلغ منه مراده) [2] . وأمثلة هذا الضرب يعرض لها تفاوت شديد كما سبق في الكناية، نحو ما تراه في قوله:
أخذنا بأطراف الأحاديث بيننا ... وسالت بأعناق المطيّ الأباطح [3]
وقوله:
سالت عليه شعاب الحيّ حين دعا ... أنصاره بوجوه كالدنانير [4]
وليست الرقة في تحقيق الإسراع الذي يشبه سرعة السيل، لكن في جعله الفعل للأباطح وتعديته بالباء وبإسناد الفعل/ (2) ظ/إلى الأعناق دون
(1) هذا مثل يضرب لمن يعمل عملا موهوما في بقائه ودوامه، فهو كمن يخط خطا في الماء ويريد أن يديم بقاءه.
(2) معناه: لم يزل يرفق بصاحبه رفقا حاله فيه كحال الرجل الذي يأتي إلى البعير الصعب فيحكه ويفتل شعر ذروته - وهي أعلى سنامه - وغاربه - وهو ما تقدم من الظهر وارتفع عن العنق - حتى يستأنس.
(3) البيت من البحر الطويل. وهو ليزيد بن الطثرية ويروى لكثير عزة، وكلاهما شاعران أمويان. وروي أيضا لعقبة بن كعب بن زهير. وتجده في: «ديوان يزيد بن الطثرية» (( 43 ) )، «دلائل الإعجاز» (( 59 ) )، «البرهان» (( 123 ) )، «التبيان» (( 45 ) )، «حسن التوسل» (( 144 ) )، «تهذيب الإيضاح» (( 181) / (2 ) ).
ومعنى البيت: أن الإبل سارت سيرا شديدا في غاية السرعة مع لين وسلاسة حتى صارت كأنها سيول وقعت في الأباطح فجرت فيها. والأباطح والبطاح جمع مفرده: الأبطح والبطيحة والبطحاء، وهو مسيل واسع للماء فيه دقاق الحصى.
(4) البيت من البحر البسيط. وينسب إلى ابن المعتز. وهو في: «دلائل الإعجاز» (( 59 ) )، «البرهان» (( 123 ) )، «التبيان» (( 45 ) )، «الإيضاح» (( 249) / (2 ) )، «حسن التوسل» (( 744 ) ).
والشعاب: جمع شعب بكسر الشين، وهو الطريق في الجبل ومسيل الماء. وقال الجرجاني في «الدلائل» (( 59 ) ): إن هذا الممدوح مطاع في الحي وإنهم لا يبطئون بل يسرعون إلى نصرته، وإنه لا يدعوهم إلى خطب إلا أتوه وكثروا عليه وازدحموا حواليه حتى تجدهم كالسيول تجيء من ههنا وههنا وتنصب من هذا المسيل وذاك حتى يغص بها الوادي ويطفح.