فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 229

المستعار له انحطت بعض قوته، كقولك: (زيد أسد) و (إن لقيته لقيت به أسدا) و (لقيك منه/(2) و/الأسد) إذا فهمت حقيقة إنسان ادعي أنها حقيقة أسد. وهذا الضرب [1] تشبيه على وجه المبالغة لا استعارة؛ فإن فائدة الاستعارة أن توجب ما سيقت له إيجابا ذاتيا، إذ ذات الأسد تجب الشجاعة لها لا من جهة أخرى. ألا تراك لا تقول: (زيد أسد) حتى يتوهم أنه ذات الأسد [2] ؛ ومن ثم قالوا: (جعله أسدا) و (بحرا) و (بدرا) .

وللتشبيه الخفي من الحسن ما ليس للجلي [3] ، إذ لا يستخرج إلا بدقيق الفكر.

وأما التمثيل [4] ، فهو أن نذكر مثالا للهيئة التي عليها الممثل له كقولك للمتحير: (فلان يقدم رجلا ويؤخّر أخرى) [5] ، ولو قلت: (هو في الحيرة كمن يقدم رجلا ويؤخر أخرى) لم يكن من باب المجاز لتصريحك بأداة التشبيه. ومنه: (أراك تنفخ في غير ضرم) [6] و (تخط على

(1) المقصود به الضرب الثاني الذي أوضحناه في الهامش السابق والذي لم يذكره المؤلف.

(2) في «التبيان» (( 43 ) )قال المؤلف بعدها: هذا الوهم يحدث في حالة ما يسمى بالتشبيه البليغ الذي يصور للسامع أن ذات زيد هي نفسها ذات الأسد.

(3) التشبيه الخفي والتشبيه الجلي هما نوعا تشبيه التمثيل. فالخفي: ما كان خفي الأداة كقولك: (لاحت الشمس مرآة من ذهب) أي لاحت الشمس مثل مرآة من ذهب، فحذفت أداة التشبيه (مثل) من الكلام. والجلي: ما كان ظاهر الأداة كقوله تعالى:

وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ [النور: (39) ] حيث أثبت أداة التشبيه (الكاف) و (كسراب) .

(4) هذا هو القسم الثالث من الباب الأول.

(5) ينظر: «البرهان» (( 121 ) «حسن التوسل» (( 125 ) ).

(6) هذا مثل يضرب لمن يضع الشيء في غير موضعه. والضرم: النار أو الحطب السريع الالتهاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت