فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 229

و أما الاستعارة [1] ، فهي ضربان:

الأول: أن يطلق اسم المشبه به على المشبه من غير أداة التشبيه، كقولك: (رأيت أسدا) [2] للشجاع. فقد جعلت الشيء للشيء وليس له [3] .

ألا ترى أنه لا يد للشمال ولا زمام للسحاب. ومتى ذكرت مع المستعار

(1) هذا هو القسم الثاني من الباب الأول الذي ذكره المؤلف. واعلم أن الاستعارة ليست إلا تشبيها مختصرا لكنها أبلغ منه. فكل مجاز يبنى على التشبيه يسمى استعارة. والاستعارة لها ثلاثة أركان: المستعار منه (المشبه به) والمستعار له (المشبه) ويقال لهما طرفا التشبيه، والمستعار (اللفظ المنقول) . والأصل في الاستعارة حذف أحد طرفي التشبيه ووجه الشبه والأداة. وللزيادة في معرفة أقسام الاستعارة حسب اعتبارات أجزائها.

ينظر: «تهذيب الإيضاح» (( 150) / (2 ) )وما بعدها، «جواهر البلاغة» (( 305 ) ).

(2) في «البرهان» (( 110 ) )، بعد هذا المثال قال المؤلف: (وأنت تريد إنسانا كالأسد في شجاعته، فقد جعلت الشيء الشيء وليس به) . وعبارة المؤلف هذه (فقد جعلت الشيء الشيء وليس به) هي الخاصة بالضرب الأول للاستعارة الذي ذكره هنا وضرب له هذا المثال. أما عبارته التي ذكرها هنا بعد مثاله: (فقد جعلت الشيء للشيء وليس به) فهي خاصة بالضرب الثاني للاستعارة الذي لم يذكره هنا، وانظر الهامش الآتي.

(3) عبارة المؤلف هنا: (فقد جعلت الشيء للشيء وليس له) لا علاقة لها بالضرب الأول من الاستعارة الذي أدرجه هنا وإنما لها علاقة بالضرب الثاني منها الذي لم يدرجه هنا. وقد عنونه في كتابيه «البرهان» (( 110 ) )، و «التبيان» (( 41 ) )بعنوان (الضرب الثاني: أن تجعل الشيء للشيء وليس له، نحو قوله:

وغداة ريح قد كشفت وقرة ... إذ أصبحت بيد الشمال زمامها

وعلى هذا البيت الخاص بالضرب الثاني من الاستعارة جاء كلامه الذي أورده هنا وهو:

(ألا ترى أنه لا يد للشمال ولا زمام للسحاب) . والدليل على صحة ما نقول: إن ما قاله هنا عن يد الشمال وزمام السحاب لا علاقة له بما قبله لأنه لم يذكر البيت الذي تضمن اليد والزمام حتى يحق له الكلام عنها. وكذلك بعد عرضه لضربي الاستعارة نجده يقول:

(الأول) لكنه لم يذكر: (الثاني) وهو ما أوضحناه لك في هذا الهامش.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت