و كما أن المعارف متفاوتة في مراتب التعريف وكذلك النكرات متفاوتة في مراتب التنكير، فكل نكرة هي أعم من غيرها في الوضع فهي أبهم منه، كحيوان مع إنسان [1] .
تنبيه [2] :
قد أفهمك قولنا في النكرة: (ما دل على واحد لا بعينه) ، أن الاسم قد تكون لها دلالتان [3] فيذكر لقصد إحداهما ك (رجل) ، إذ قد تطلقه ومرادك الجنسية، نحو: أرجل في الدار؟ وقد تريد به الوحدة، نحو: أرجل أتاك أم رجلان؟ وبهذا يظهر ضعف حد الفخر الرازي [4] المطلق بأنه: (الدال على
(1) اعلم أن المعارف تتفاوت في دلالاتها حسب أقسامها الخمسة وهي: الضمير والعلم والمبهم (اسم الإشارة) والمعرف بالألف واللام والمضاف. وكذلك تتفاوت النكرات في دلالاتها حسب أقسامها الخمسة وهي: شيء وجسم وحيوان وإنسان ورجل. والنكرة هي الأصل، والمعرفة طارئة عليها. وهذه الأقسام الخمسة للنكرة وضعها العلماء على جهة التقريب لا على أنها صحيحة قاطعة. فالشيء هو ما كان موجودا، والجسم هو ما كان متشخصا، أي له جرم وحجم يتشكل فيه، والحيوان ما كان له روح ويألم، والإنسان جميع بني آدم، والرجل يختص بالمذكر العاقل دون المؤنث. والشيء هو الأعم في التنكير من الأقسام الأخرى، وهذا ما قصده المؤلف هنا في قوله: كحيوان مع إنسان.
(ينظر: «كشف المشكل» (( 84) / (2 ) )).
(2) جعل المؤلف في «البرهان» (( 134 ) )هذا التنبيه تحت عنوان: الفصل الثاني، في دلالة النكرة.
(3) أي دلالة على الجنس ودلالة على الوحدة.
(4) هو الإمام أبو عبد اللّه محمد بن عمر بن حسين القرشي الطبرستاني المولد الشافعي المذهب. من كبار المتكلمين والأصوليين والمفسرين. أشهر مصنفاته: التفسير الكبير - - المسمى مفاتيح الغيب وكتاب المحصول في أصول الفقه وشرح سقط الزند. توفي بمدينة هراة عام (606) ه. (ينظر: «شذرات الذهب» (( 21) / (5 ) ).