الحقيقة من حيث هي هي من غير أن تكون فيه دلالة على شيء من قيود تلك الحقيقة سلبا كان القيد أو إيجابا [1] / (3) ظ/و لو صح ذلك لكان العلم الجنسي كأسامة وثعالة نكرة [2] ، والنكرة كأسد علما جنسا.
إشارة [3] :
قد تحسن النكرة في محل لا تحسن فيه المعرفة كما في قوله تعالى: وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النّاسِ عَلى حَياةٍ [4] [البقرة: (96) ] .
إذ لا يستقيم حرصهم على الحياة بل على الازدياد منها. وكذا:
وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ [5] [البقرة: (179) ] وفِيهِ شِفاء
(1) ينظر رأي الرازي في: «كشف المشكل» (( 82) / (2 ) )، «التفسير الكبير» (( 40) / (1 ) )، «البرهان» (( 135 ) ).
(2) أسامة هو لقب الأسد، وثعالة هو لقب الثعلب.
(3) في «البرهان» (( 136 ) )جعل المؤلف هذه الإشارة تحت عنوان: الفصل الثالث، في بيان مواردهما.
(4) وتمامها: وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النّاسِ عَلى حَياةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَما هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَاللّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ. وفي تنكير (حياة) هنا ذكر الزمخشري في «كشافه» (( 298) / (1 ) ):(فإن قلت: لم قال: على حياة، بالتنكير؟ قلت:
لأنه أراد حياة مخصوصة وهي الحياة المتطاولة؛ ولذلك كانت القراءة بها أوقع من قراءة أبي: على الحياة).
(5) وتمامها: وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ. وقد قرأ أبو الجوزاء (القصص) بدل (القصاص) ، وقال ابن خالويه في «مختصر الشواذ» (( 11 ) ): القصص ههنا، القرآن.
وللزمخشري كلام بخصوص المعنى الذي تضمنته هذه الآية إذ قال: ولكم في القصاص حياة، كلام فصيح لما فيه من الغرابة وهو أن القصاص قتل وتفويت الحياة وقد جعل مكانا وظرفا للحياة. ومن إصابة محزّ البلاغة بتعريف القصاص وتنكير الحياة؛ لأن - - المعنى، ولكم في هذا الجنس من الحكم الذي هو القصاص حياة عظيمة؛ وذلك أنهم كانوا يقتلون بالواحد الجماعة، وكم قتل مهلهل بأخيه كليب حتى كاد يفني بكر بن وائل.
وكان يقتل بالمقتول غير قاتله فتثور الفتنة ويقع بينهم التناحر، فلما جاء الإسلام بشرع القصاص كانت فيه حياة أي حياة، أو نوع من الحياة، وهي الحياة الحاصلة بالارتداع عن القتل لوقوع العلم بالاقتصاص من القاتل؛ لأنه إذا هم بالقتل فعلم أنه يقتصّ منه فارتدع، سلم صاحبه من القتل وسلم هو من القود فكان القصاص سبب حياة نفسين. (ينظر:
«الكشاف» (( 333) / (1 ) )، «معاني القرآن» (( 110) / (1 ) )).