فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 229

لِلنّاسِ [1] [النحل: (69) ] .

فإن قلت: لم نكّر السلام في قوله تعالى: وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ [2] [مريم: (15) ] وسَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ [الصافات: (79) ] وعرّف في قوله:

السَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ [3] [مريم: (33) ] ؟

قلت: لأن الأول سلام من اللّه، وسلام ما منه كاف، بخلاف سلام عيسى - عليه السلام - فإنه طالب لنفسه، فليكن المطلوب في أعلى

(1) وتمامها: ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْانُهُ فِيهِ شِفاءٌ لِلنّاسِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ. قال الزمخشري في «الكشاف» (( 418) / (2 ) ):

(التنكير هنا للدلالة على تعظيم الشفاء الذي فيه، أو لأن فيه بعض الشفاء، وكلاهما محتمل) .

(2) وتمامها: وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا.

(3) وتمامها: وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا. ولمجيء لفظ (السلام) معرّفا في هذه الآية الشريفة، ذكر الزمخشري في «كشافه» (( 508) / (2 ) ): (أدخل لام التعريف لتعرفه بالذكر قبله، كقولك: جاءنا رجل فكان من فعل الرجل كذا، والمعنى:

ذلك السلام الموجه إلى يحيى في المواطن الثلاثة موجه إلي. والصحيح، أن يكون هذا التعريف تعريضا باللعنة على متهمي مريم عليها السلام وأعدائها من اليهود. وتحقيقه أن اللام للجنس، فإذا قال: وجنس السلام علي خاصة فقد عرض بأن ضده عليكم. ونظيره قوله تعالى: وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى [طه: (47) ] ، يعني أن العذاب على من كذّب وتولى. وكأن المقام مقام مناكرة وعناد فهو مئنة لنحو هذا من التعريض).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت