فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 229

المراتب. وفيه إشعار بذكر اللّه؛ فإن السلام اسم من أسماء اللّه، والذاكر لاسمه متعرض لما اشتق منه كالغفور الرحيم؛ ولأن المنكر لا يحسن منه؛ لأنه في تقدير: سلام مني علي.

فإن قلت: لم حذفت اللام في ابتداء التسليم وأثبتت في جوابه [1] ؟

قلت: ليشعر بها بعهدية التحية [2] ليوماء إلى إرادة اسم اللّه تعالى كما أتوا في الدعاء بالفعل الماضي تفاؤلا بحصول الإجابة، ومن ثم لا تقول:

(أعزّ اللّه زيدا) إلا بحضرة من يسمع ذلك.

إشارة:

الصفة وغيرها من القيود تنوّع الجنس حتى تصيره كجنس مستقل [3] ، ومنه قول المتنبي [4] :

(1) كلام المؤلف هنا عن حذف الألف واللام من لفظ (السلام) في قوله تعالى: وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ [مريم: (15) ] وإثباتها في قوله تعالى: وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ. وينظر في هذا: «التفسير الكبير» (( 216) / (2 ) «البرهان» (( 138 ) ).

(2) المقصود بعهدية التحية هنا: التحية المعهودة التي وردت في الآية الشريفة: وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ. وهذه العهدية تشير إليها (أل) التعريف التي جاءت مع لفظ (السلام) الوارد في الآية الشريفة وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ. و (أل) التعريف هذه تسمى أل العهدية أو لام العهد، وفي هذه اللام وأقسامها: «شرح التوضيح» (( 155) / (3 ) «معاني النحو» (( 122) / (1 ) ).

(3) معنى كلام المؤلف هنا: إن الصفة إذا وصف بها اسم الجنس صار نوعا آخر. فإذا قلت:

(الماء البارد غير الماء الحار) ، فإن صفة البرودة جعلت الماء نوعا آخر مغايرا للماء الذي دخلت عليه صفة الحرارة فجعلته مغايرا للماء البارد. ومثل هذا قولك: (الضرب بالسيف غير الضرب بالسوط) ، ولو لم تكن الصفة مفيدة للتنويع لصار قولك: (الماء البارد غير الماء الحار) مساويا لقولك: (الماء غير الماء) وهذا قول لا معنى له؛ وعليه فإن وجود الصفة هنا أفاد التغاير والتنويع.

(4) هو الشاعر العباسي المشهور أبو الطيب أحمد بن الحسين الجعفي، مالاء الدنيا وشاغل - - الناس كما قيل عنه، توفي مقتولا عام (354) ه‍. (ينظر: «شذرات الذهب» (( 13) / (3 ) «خزانة الأدب» (( 347) / (2 ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت