المراتب. وفيه إشعار بذكر اللّه؛ فإن السلام اسم من أسماء اللّه، والذاكر لاسمه متعرض لما اشتق منه كالغفور الرحيم؛ ولأن المنكر لا يحسن منه؛ لأنه في تقدير: سلام مني علي.
فإن قلت: لم حذفت اللام في ابتداء التسليم وأثبتت في جوابه [1] ؟
قلت: ليشعر بها بعهدية التحية [2] ليوماء إلى إرادة اسم اللّه تعالى كما أتوا في الدعاء بالفعل الماضي تفاؤلا بحصول الإجابة، ومن ثم لا تقول:
(أعزّ اللّه زيدا) إلا بحضرة من يسمع ذلك.
إشارة:
الصفة وغيرها من القيود تنوّع الجنس حتى تصيره كجنس مستقل [3] ، ومنه قول المتنبي [4] :
(1) كلام المؤلف هنا عن حذف الألف واللام من لفظ (السلام) في قوله تعالى: وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ [مريم: (15) ] وإثباتها في قوله تعالى: وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ. وينظر في هذا: «التفسير الكبير» (( 216) / (2 ) )، «البرهان» (( 138 ) ).
(2) المقصود بعهدية التحية هنا: التحية المعهودة التي وردت في الآية الشريفة: وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ. وهذه العهدية تشير إليها (أل) التعريف التي جاءت مع لفظ (السلام) الوارد في الآية الشريفة وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ. و (أل) التعريف هذه تسمى أل العهدية أو لام العهد، وفي هذه اللام وأقسامها: «شرح التوضيح» (( 155) / (3 ) )، «معاني النحو» (( 122) / (1 ) ).
(3) معنى كلام المؤلف هنا: إن الصفة إذا وصف بها اسم الجنس صار نوعا آخر. فإذا قلت:
(الماء البارد غير الماء الحار) ، فإن صفة البرودة جعلت الماء نوعا آخر مغايرا للماء الذي دخلت عليه صفة الحرارة فجعلته مغايرا للماء البارد. ومثل هذا قولك: (الضرب بالسيف غير الضرب بالسوط) ، ولو لم تكن الصفة مفيدة للتنويع لصار قولك: (الماء البارد غير الماء الحار) مساويا لقولك: (الماء غير الماء) وهذا قول لا معنى له؛ وعليه فإن وجود الصفة هنا أفاد التغاير والتنويع.
(4) هو الشاعر العباسي المشهور أبو الطيب أحمد بن الحسين الجعفي، مالاء الدنيا وشاغل - - الناس كما قيل عنه، توفي مقتولا عام (354) ه. (ينظر: «شذرات الذهب» (( 13) / (3 ) )، «خزانة الأدب» (( 347) / (2 ) ).