القوم كلّهم). وله مع النفي حال ليس مع الإثبات؛ لأن النفي ينصرف إلى القيد دون أصل الحكم [1] كما في قولك: (لم يجاء القوم مجتمعين) . ولو أردت نفي أصل الحكم لقلت: (لم يأتوا أصلا) .
وإذا كان النفي يقع على (كل) خصوصا، فواجب إذا قلت: (لم يأت كلّ القوم) أو (لم يأتني القوم كلهم) أن يكون قد أتاك بعضهم. ويمكن أن يقال: الإثبات كالنفي في ذلك؛ فإنك إذا قلت: (جاءني كلّ القوم) كان غرضك إثبات مجيء جملتهم لا إثبات أصل المجيء، ونظيره: (جاء زيد راكبا) فإن الغرض الخاص إثبات المجيء على هيئة الركوب لا إثباته له مطلقا.
تنبيه [2] :
النهي كالنفي في ذلك، نحو: (لا تضرب الرجال كلّهم) و (لا تضرب الرجلين كليهما) ؛ ولذلك تقول: (ولكن اضرب أحدهما) ، ونحو الاستفهام
(1) معنى كلام المؤلف هنا: إن حرف النفي إذا دخل على كلام فيه قيد، انصرف النفي إلى ذلك القيد. فإذا دخلت أداة النفي على الجملة التي فيها لفظ (كل) فإن هذه الأداة تنفي الشمولية ولا تنفي الفعل. وفي المثال المذكور هنا: (جاءني القوم كلهم) عندما دخلت (لم) النافية عليه فإنها نفت كلية القوم لكنها لم تنف مجيئهم. فصار معنى المثال: جاء القوم لكنهم لم يجيئوا مجتمعين وإنما حصل مجيء قسم منهم. وهذا المعنى هو الذي تضمنه قوله: (لم يجاء القوم مجتمعين) وهذا هو نفي القيد دون نفي الحكم.
(2) ينظر: «البرهان» (( 146 ) )، «التبيان» (( 56 ) ).