كقولك: (هل جاءك الرجال كلهم؟) و (الرجلان كلاهما؟) ، وكذلك تقول:
(هل بعت عبدك كلّه أو بعضه؟) .
لطيفة [1] :
الرفع في قول أبي النجم [2] :
قد أصبحت أمّ الخيار تدّعي ... عليّ ذنبا كلّه لم أصنع [3]
مؤذن/ (4) ظ/بأنه لم يصنع منه شيئا، ولو نصب لأوهم أنه قد صنع
(1) ينظر: «البرهان» (( 147) ، (148 ) ).
(2) هو الفضل بن قدامة بن عبيد اللّه، أحد رجاز صدر الإسلام المتقدمين ومن الطبقة الأولى. كان يسكن الكوفة ويراجز معاصره الراجز المشهور العجاج. عاش في زمن الخليفة الأموي هشام بن عبد الملك. (ينظر: «طبقات الشعراء» (( 142 ) )، «الأغاني» (( 157) / (10 ) )، «معجم الشعراء» (( 180 ) )).
(3) البيت من بحر الرجز. وهو موجود في: «الكتاب» (( 44) / (1 ) )، «مجاز القرآن» (( 2) / (84 ) )، «المحتسب» (( 211) / (1 ) )، «دلائل الإعجاز» (( 215 ) )، «الإيضاح» (( 23) / (1 ) )، «التبيان» (( 56 ) )، «البرهان» (( 148 ) ). وأم الخيار المذكورة في البيت هي ابنة عم الراجز وزوجته. واعلم أن (كل) الواردة في البيت جاءت منصوبة في بعض كتب النحويين.
ورواية الرفع عند علماء البيان هي الجيدة لأنها تفيد عموم السلب. أما رواية النصب فهي ساقطة الاعتبار عندهم في هذا الباب لأنها تفيد سلب العموم، وهو غير مقصود عندهم هنا.
وجاء في «خزانة الأدب» (( 362) / (1 ) ): معنى هذا البيت أن هذه المرأة أصبحت تدعي علي ذنبا وهو الشيب والصلع والعجز وغير ذلك من موجبات الشيخوخة، ولم يقل ذنوبا بل قال ذنبا؛ لأن المراد كبر السن المشتمل على كل عيب، ولم أصنع شيئا من ذلك الذنب. ولم ينصب (كله) لأنه لو نصبه مع تقدمه على ناصبه لأفاد تخصيص النفي بالكل ويعود دليلا على أنه فعل بعض ذلك الذنب، ومراده تنزيه نفسه عن كل جزء منه؛ فلذلك رفعه إيذانا منه بأنه لم يصنع شيئا منه قط بل كله بجميع أجزائه غير مصنوع. وينظر أيضا:
«تحصيل عين الذهب» (( 99 ) )، «دراسات بلاغية» (( 76 ) ).