بعضه [1] . ويشهد للرفع قوله:
فكيف وكلّ ليس يعدو حمامه [2]
ولو قال: وليس يعدو كلا حمامه لأفسد [3] .
ونحوه قول دعبل [4] :
فو اللّه ما أدري بأيّ سهامها ... رمتني وكلّ عندها ليس بالمكدي [5]
(1) قال الجرجاني في: «المقتصد في شرح الإيضاح» (( 230) / (1 ) ):(رفع كله على تقدير:
كلّه لم أصنعه، ولو لا ذلك لوجب أن ينصب كما ينصب إذا قال: لم أصنع كلّه، فقدم الفعل. فاعرفه).
(2) هذا صدر بيت، عجزه:
وما لامراء عما قضى اللّه مزحل
وهو من البحر الطويل.
ومعنى الحمام: الموت، ومزحل: من زحل عن مكانه بمعنى تنحى وابتعد. والبيت موجود في: «دلائل الإعجاز» (( 218 ) )، «البرهان» (( 147 ) )، «التبيان» (( 57 ) )، «التلخيص» (( 89 ) )، «الطراز» (( 196) / (2 ) ).
ومعنى البيت: هو نفي لأن يعدو أو يتأخر أحد من الناس موته أو أجله بلا شبهة ولا ارتياب في ذلك. ولو قلت: فكيف وليس يعدو كل حمامه، فأخرت كلا لأفسدت المعنى وصرت كأنك تقول: إن من الناس من يسلم من الحمام ويبقى خالدا لا يموت (ينظر: «دراسات بلاغية» (( 77 ) )).
(3) وجه الفساد هنا: أن تأخير لفظ (كل) يؤذن أن بعض الناس يسلم من الحمام.
(4) هو الشاعر العباسي الحسن، وقيل: عبد الرحمن، وقيل: محمد، اشتهر باسم دعبل بن علي بن رزين الخزاعي شاعر آل البيت المولود بالكوفة والمقيم ببغداد. كان صديق أبي تمام وعالما بأيام العرب ورواية اللغة. توفي مقتولا بالأهواز سنة (246) ه. ودعبل بكسر الدال وسكون العين مع كسر الباء معناه: الناقة القوية. (ينظر: «الأغاني» (( 29) / (18 ) )، «وفيات الأعيان» (( 38) / (2 ) )، «شذرات الذهب» (( 111) / (2 ) )).
(5) هذا البيت والذي بعده من البحر الطويل، قالهما في قصيدة بحق العباس بن جعفر بن محمد الخزاعي. ومعنى المكدي: من أكداه أي أنقصه أو منعه، أو هو الذي يحفر فلا - - يجد الماء. والبيتان تجدهما في: «ديوانه» (( 80 ) )، «الورقة» (( 39 ) )، «دلائل الإعجاز» (( 218 ) )، «البرهان» (( 147 ) )، «التبيان» (( 57 ) )، «الطراز» (( 197) / (2 ) ).