فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 229

ب‍ (إنما) أن الكلام يتضمن النفي عن غير المذكور [1] .

ومن قسم الحرف: الهمزة [2]

إذا ولي الهمزة المنسوب إليه، فالشك فيه لا في النسبة، نحو: (أ أنت فعلت) [3] ؟ وإن وليها المنسوب فبالعكس، نحو: (أقلت شعرا قط) [4] ؟ ولو قلت: (أ أنت قلت شعرا قط) ؟ أخللت، بخلاف: (أ أنت قلت هذا الشعر) [5] ؟؛ لأن النكرة الأول نكرة، والنكرة إن لم تؤذن بانتفاء وجود خارجي، فلا يؤذن بحصوله، بخلاف الثاني؛ فإنه مشار إليه في الخارج فصح الاستفهام عن فاعله. وقد جاء قوله تعالى: آللّهُ أَذِنَ لَكُمْ [6]

(1) أي إن (إنما) هي السبب في حصول التعريض، وهو الإشارة إلى نفي التذكر وعدمه عند غير أولي الألباب في الآية الأولى على الرغم من عدم ذكرهم. وكذا الكلام عن الذين لا يخشون ربهم في الآية الثانية فإن الإنذار منفيا عنهم.

(2) ينظر في هذا الحرف: «البرهان» (( 168 ) «الإيضاح» (( 131) / (1) ، (137 ) )وما بعدها.

(3) جزء من آية تمامها: قالُوا أَأَنْتَ فَعَلْتَ هاذا بِآلِهَتِنا يا إِبْراهِيمُ [الأنبياء: (62) ] . وهذا الاستفهام خرج عن حقيقته إلى ما يعرف بالتقرير. وفي قولهم هذا لسيدنا إبراهيم عليه السلام لم يريدوا منه الإقرار بأن عملية تكسير أصنامهم قد حدثت، وإنما كانوا يريدون منه الإقرار بأنه هو الذي قام بهذا العمل. (ينظر: «تهذيب الإيضاح» (( 317) / (3 ) )).

(4) في هذا القول جاء المنسوب وهو الفعل: (قلت) بعد الهمزة فيكون المعنى هنا أنك تشك في حدوث عملية قول الشعر. وهذا عكس ما في: (أ أنت فعلت) ، فإن الشك فيه ليس بكسر الأصنام وإنما في هل أن إبراهيم عليه السلام قام بها أم لا.

(5) قال الزملكاني في «البرهان» (( 173 ) ):(وقد منعوا جواز: أ أنت قلت شعرا قط؟، وقالوا:

إنما يصح إذا ذكرت مقولا معينا كقولك: أ أنت قلت هذا الشعر؟ ولعل سره أن تقديمك الاسم يؤذن بثبوت قول معين في الخارج، والتنكير يؤذن بأنه غير معين فتناقضا).

(6) جزء آية تمامها: قُلْ أَرَأَيْتُمْ ما أَنْزَلَ اللّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرامًا وَحَلالًا قُلْ آللّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللّهِ تَفْتَرُونَ [يونس: (59) ] . وبصدد الهمزة في الشاهد هنا، قال الزمخشري: (ويجوز أن تكون الهمزة للإنكار وأم منقطعة بمعنى بل أتفترون على اللّه تقريرا لا افتراء) ينظر: «الكشاف» (( 242) / (2 ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت