فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 229

[يونس: (59) ] على تنزيلهم منزلة معترف لهم بالإذن، لكنهم في صورة غالط بنسبة الإذن إلى اللّه تعالى لينزجر قائله إذا حوقق عن ادعاء إذن أصلا.

تنبيه [1] :

ما ذكرناه من خواص الماضي. أما المضارع للحال [2] ، كقولك:

(أتفعل) وهو في الفعل، فمعناه أن تنبه الفاعل على أنه يفعل ما هو ذاهل عن حقيقة وجوده [3] .

وإن أوليت الهمزة الاسم نحو: (أ أنت تفعل) ؟ كان وجود الفعل / (7) ظ/ظاهرا لا يحتاج إلى الإقرار به.

وإن أريد به الاستقبال وقدمته، كان الإنكار مختصا به كقوله [4] :

أيقتلني والمشرفيّ مضاجعي ... ومسنونة زرق كأنياب أغوال [5]

(1) ينظر: «البرهان» (( 174 ) «التبيان» (( 72 ) ).

(2) تكلم المؤلف عن الهمزة إذا وقع بعدها الفعل الماضي. والآن شرع في الكلام عن الهمزة التي يقع بعدها الفعل المضارع ويشمل الحال والاستقبال.

(3) أي إن القائم بالفعل ذاهل لا يعلم عن حقيقة وجوده.

(4) القائل هو الشاعر امرؤ القيس وقد مرت ترجمته ص (59) .

(5) البيت من البحر الطويل. وهو موجود في: «ديوانه» (( 33 ) «الكامل في اللغة والأدب» (( 79) / (2 ) «أخبار أبي القاسم الزجاجي» (( 55 ) «دلائل الإعجاز» (( 91 ) «شرح الأشعار الستة» (( 133 ) «البرهان» (( 174 ) «التبيان» (( 72 ) «الإيضاح» (( 13) / (1 ) «حسن التوسل» (( 112 ) ).

وقوله: المشرفي، أي السيف المنسوب إلى مشارف الشام وجمعه: المشرفيات.

ومضاجعي: رفيقي وملازمي حتى في ساعات نومي. ومسنونة: مشحوذة حادة.

وزرق: جمع أزرق أو زرقاء وهو وصف لنصل السيف ونحوه، حيث توصف النصال ونحوها بالزرقة إذا اشتد صفاء لونها، وإنما يشتد صفاؤها لشدة صقلها. وأغوال: جمع غول وهو كل ما يتلون ويتشكل من الجن، ويطلق الغول أيضا على السعلاة. وبخصوص - - التشبيه الوارد في هذا البيت، فهو من التشبيهات الوهمية التي يكون المشبه به فيها عبارة عن صورة خيالية لا وجود لها ولا لأجزائها في الواقع وإنما يتوهمها المتكلم ويتخيلها للإضافة بها والتهويل والتفظيع. فإن اعترض معترض على هذا التشبيه قائلا: إنما يمثل للغائب بالحاضر، وأنياب الأغوال لم يرها الشاعر حقيقة فكيف يقع هذا التمثيل؟ فالجواب: لقد شنع اللّه صور الجن للعباد في قلوبهم وعقولهم حتى صار ذلك التشنيع عن طريق التمثيل أبلغ من المعاينة، وقد أدرك الناس هذا التمثيل من خلال النصوص القرآنية من دون أن يروا الجن حقيقة. (ينظر: «شرح الأشعار الستة» (( 133 ) «دراسات بلاغية» (( 119 ) )).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت