أنكر أن يستطيع ذلك [1] .
وقد يجيء على معنى أنه لا يكون كقولك: (أتنسى قديم إحسان فلان إليك) ؟.
وإن قدمت الاسم، نحو: (أ أنت تمنعني غدا) ؟ توجّه الإنكار نحو الفاعل، كأنك قلت: (غيرك الذي يقدر على ذلك) . وقد تريد أنه لا يختاره لعلو همته، نحو: (أهو يسأل اللئيم) ؟، أو لقصورها، نحو: (أهو يرتاح إلى الجميل) [2] ؟
وسر استعمال الهمزة للإنكار، أن غرض المستفهم إنكار ثبوت الجواب فعبر به عنه [3] . وقوله تعالى: أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّم
(1) أي تكذيب من الشاعر لإنسان تهدده بالقتل وإنكار منه أن يقدر على ذلك أو يستطيعه.
فكأن لسان حال ذلك الإنسان المهدّد يقول: لن يكون ذلك القتل، فقد أخذت العدة والحيطة وإني لقادر على ردعه ورده. (ينظر: «التبيان» (( 72 ) )، «دراسات بلاغية» (( 58 ) )).
(2) في المخطوط: يرتاح إلى الجميل. وقد أثبتنا الصواب من «البرهان» (( 175 ) )و «التبيان» (( 73 ) ).
(3) كيفية هذا يكون في التساؤلات التي استشهد بها المؤلف. ففي سؤاله: أهو يسأل اللئيم؟، خاص بمن همّته عالية، فيكون الجواب: لا هو لا يسأل اللئيم لأن همته أعلى - - من ذلك. وفي سؤاله: أهو يرتاح إلى الجميل أو: أيرتاح إلى الجميل؟ خاص بمن همته قاصرة، فيكون الجواب: لا هو لا يرتاح إلى الجميل لأن همته قاهرة عن ذلك. ففي هذين السؤالين اللذين وردا بالهمزة يكون الجواب بالنفي لا بالثبوت، فكأن المجيب أنكر الثبوت عندما أجاب بالنفي. وهذا هو الغرض الذي يريده المستفهم لعلمه بهمة الشخص في كلا الحالين، فكأن غرضه هو الإجابة بالنفي فعبر بهذا الإنكار أو النفي عن الإنكار نفسه.