النقطة الدقيقة للمرة الثالثة: بإمكانك أن تفعل كل شيء مادي، بإمكانك أن تذهب إلي الحج، وأن تصوم رمضان، وأن تصلي، إن لم تكن مستقيمًا فلن تقطف ثمار هذه العبادات، لأن الله طيب ولا يقبل إلا طيبًا، فهذا الذي يأكل أموال الناس بالباطل، هذا الذي يعتدي علي أعراض الناس، هذا الذي يقول كلامًا لا يرضي الله عز وجل ليس طيبًا، لذلك لن يستطيع أن يقطف من ثمار العبادات شيئًا.
الفكرة دقيقة جدًا، تريد القرب من الله، تريد أن تكون في عين الله، أن تكون في توفيق الله، وتكون في تأييد الله، أن ينصرك الله، أن تحيى حياة طيبة، تريد أن تكون متفوقًا عند الله، كن طيبًا، لأن (( اللَّهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا ... ) ).
أتباع الأنبياء شيء، وأتباع الأقوياء شيء آخر، الأنبياء أعطوا ولم يأخذوا، الأنبياء ملكوا القلوب، الأنبياء عاشوا للناس، أما الأقوياء فأخذوا ولم يعطوا، الأقوياء ملكوا الرقاب، الأقوياء عاش الناس لهم، والناس جميعًا تبع لقوي أو نبي، فإن (( اللَّهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا ... ) ).
تريد أن تخطب وده كن طيبًا، تريد أن تنال رضوانه كن طيبًا، تريد أن يتجلى على قلبك كن طيبًا، تريد أن تخشع في الصلاة كن طيبًا تريد أن يقبل صيامك كن طيبًا تريد أن يقبل حجك كن طيبًا، هذه العبادات لا يمكن أن تقطف ثمارها إلا إذا كنت طيبًا، لأن (( اللَّهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا، وَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ ) ).
الطريق إلى الله عز وجل واضح، ومتاح لكل مؤمن، قال تعالى:
{فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (110) }
(سورة الكهف)
هذا مُتاحٌ، بإمكانك أن تكون أسعد الناس.
صدقوا أيها الإخوة، ولا أبالغ، لا يجتمع حزن مع إيمان بالله، معك سلاح الدعاء، أنت بالدعاء أقوى الأقوياء، معك جنة القرب.