ب:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
من أسماء الله الحسنى: (الوارث) :
أيها الإخوة الأكارم، لا زلنا في اسم"الوارث".
أسعد الناس في الدنيا أرغبهم عنها وأشقاهم فيها أرغبهم فيها:
قال ابن عمر:
(( أخَذَ رسول الله صلى الله عليه وسلم بِمَنْكبي، فقال: ' كُنْ في الدنيا كأنك غَريبٌ، أو عابِرُ سَبيلٍ '. وكان ابن عمر يقول: إذا أمسيتَ فلا تَنتَظِر الصَّباحَ، وإذا أصبحتَ فلا تنتظر المساءَ، وخُذْ من صحتك لمرضك، ومن حياتك لموتك ) )
[البخاري عن ابن عمر]
إن كنت صحيحًا فاستغل هذه النعمة، وأطع ربك، وبادر إلى الأعمال الصالحة، واملأ وقتك وأنت صحيح بالأعمال التي تنفعك بعد مضي الوقت، وخذ من حياتك لموتك، عند الموت يقف العمل، ويبدأ الجزاء، ونحن في الدنيا عمل ولا جزاء، وبعد الموت جزاء ولا عمل.
(( وخُذْ من صحتك لمرضك، ومن حياتك لموتك ) )
[البخاري عن ابن عمر]
الحقيقة إن أسعد الناس في الدنيا أرغبهم عنها، وأشقاهم فيها أرغبهم فيها، أنت حينما تعرف حقيقة الدنيا إنها دار التواء لا دار استواء، لا تستقيم لإنسان، منزل ترح لا منزل فرح، فمن عرفها لم يفرح لرخاء، لأنه مؤقت، ولم يحزن لشقاء لأنه مؤقت، قد جعلها الله دار بلوى، وجعل الآخرة دار عقبى، فجعل بلاء الدنيا لعطاء الآخرة سببا، وجعل عطاء الآخرة من بلوى الدنيا عوضا، فيأخذ ليعطي، ويبتلي ليجزي.
حينما تعرف حقيقتك في الدنيا تسعد بها، وحينما تظنها حياة مستقرة هي محط الرحال، ومنتهى الآمال، تشقى بها.
كل شيء على سطح الأرض سيؤول إلى الله وهو خير الوارثين: