ب:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم، إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
من أسماء الله الحسنى: (الكبير) :
أيها الإخوة الكرام، لازلنا في اسم الكبير، والكبير هو العظيم، والكبير ذو الكبرياء، والكبرياء كمال الذات، وكمال الذات تعني كمال الوجود، وكمال الوجود يرجع إلى شيئين إلى دوامه أزلًا وأبدًا، فكل وجود يسبقه عدم ليس كاملًا وكل وجود ينتهي على عدم ليس كاملًا، كمال الوجود الذي يكون أزلًا وأبدًا، لا شيء قبله ولا شيء بعده، أما ما سوى الذات العلية مخلوقات حادثة سبقها عدم وسيأتي بعدها عدم.
{كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (26) }
(سورة الرحمن)
{كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ (88) }
(سورة القصص)
فالكبير ذو الكبرياء، والكبرياء كمال الذات، وكمال الذات كمال الوجود.
بطولة الإنسان أن يكون لله:
أيها الإخوة، الآن المعنى الدقيق أن الله كبير لكنك أيها الإنسان خلقت له، التراب للنبات والنبات للحيوان والحيوان للإنسان والإنسان لمن؟ للواحد الديان، ورد في بعض الآثار: خلقت لك ما في الكون من أجلك فلا تتعب، وخلقتك من أجلي فلا تلعب، فبحقي عليك لا تتشاغل بما ضمنته لك عما افترضته عليك.
أيها الإخوة، لا يليق بك أيها الإنسان أن تكون لغير الله، لا يليق بك أن تجير لغير الله، لا يليق بك أن تحسب على غير الله، لا يليق بك أن تكون لإنسان، إنك للواحد الديان، لمجرد أن تخضع لإنسان وأن ترى خيرك بيده وشرك بيده فقد عصيت الواحد الديان هبطت عن مستوى لا يليق بك، كنت خطيئة إنسان.