"الرقيب"-"2"
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
من أسماء الله الحسنى: (الرقيب) :
أيها الإخوة الأكارم، لا زلنا في اسم"الرقيب".
تطبيقات هذا الاسم على المؤمن هناك مقام اسمه مقام المراقبة، أي أن العبد يراقب ربه، وكلمة مقام تنقلنا إلى موضوع دقيق.
النبي عليه الصلاة والسلام يشرح هذا المقام حينما مرّ أبو بكر رضي الله عنه بصحابي رآه يبكي، هذا الصحابي اسمه حنظلة، سأله الصديق مالك يا حنظلة تبكي؟ قال نافق حنظلة، قال له: ولِمَ يا أخي؟ قال حنظلة: نكون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن والجنة كهاتين (كأننا في جنة) ، فإذا عدنا إلى بيوتنا وعافسنا الأهل، أي دخل في الحياة اليومية، ننسى هذا الحال، فظن هذا الصحابي الجليل أنه نافق، فسيدنا الصديق من تواضعه الشديد قال: أنا كذلك يا حنظلة، انطلق بنا إلى رسول الله، فانطلقا إلى النبي عليه الصلاة والسلام وحدثاه بهذا الحال، فقال عليه الصلاة والسلام: لو بقيتم على الحال التي أنتم عليها عندي، لصافحتكم الملائكة، ولزارتكم في بيوتكم، ولكن أنتم يا أخي ساعة وساعة، أما نحن معاشر الأنبياء فتنام أعيننا ولا تنام قلوبنا.
من خلال هذا النص الدقيق يتضح أن حال الأنبياء إقبال دائم، يقظة مستمرة، هذا حال الأنبياء، أما حال المؤمنين ساعة وساعة، إياكم أن تفهموا أنها ساعة طاعة وساعة معصية، هذا مستحيل وألف ألف مستحيل، ساعة تألق وساعة فتور، أما أنتم يا أخي ساعة وساعة، نحن معاشر الأنبياء تنام أعيننا ولا تنام قلوبنا، أما أنتم يا أخي فساعة وساعة لو بقيتم على الحال التي أنتم عليها عندي، لصافحتكم الملائكة، ولزارتكم في بيوتكم.