ب:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم، إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
من أسماء الله الحسنى: (اللطيف) :
أيها الإخوة الكرام، لازلنا مع اسم اللطيف، واللطيف هو الذي أعطى العباد فوق الكفاية، وكلفهم دون الطاقة، واللطيف هو الميسر لكل عسير والجابر لكل كسير، واللطيف من وفق للعمل في الابتداء وختمه بالقبول في الانتهاء، واللطيف هو الذي ولي فستر وأعطى فأغنى وأنعم فأجزل وعلم فأجمل، هذا هو اللطيف.
اللطيف احتجب عن خلقه في الدنيا لكماله وجلاله:
أيها الإخوة، معنى دقيق من معاني اللطيف، اللطيف احتجب عن خلقه في الدنيا لكماله وجلاله، فإن الله لا يرى في الدنيا لطفًا وحكمة، ويرى في الآخرة إكرامًا ومحبة، إنك لن تراني في الدنيا مستحيل، طبيعة الجسم، بنيته، خصائصه لا تحتمل:
{قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا (143) }
(سورة الأعراف)
لذلك لا يُرى في الدنيا لطفًا وحكمة ويُرى في الآخرة إكرامًا ومحبة، وفي كل الأحوال الله عز وجل لا يدرك إحاطة من قبل خلقه، حتى أعلى الخلق، حتى سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام.