ب:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
من أسماء الله الحسنى: (القدير) :
أيها الإخوة الكرام، لا زلنا مع اسم (القدير) .
1 -الإنسان ضعيف:
الله جل جلاله قدير، والإنسان ضعيف، وشأن الإنسان أن يكون مفتقرا إلى الله، وشأن الله أن يقوي الإنسان الذي افتقر إليه، وهذا من خصائص الإنسان، الله سبحانه وتعالى جعل في أصل خلق الإنسان ضعفًا لصالحه، لأن الإنسان لو خلق قويا لاستغنى بقوته، فشقي باستغنائه، خُلق ضعيفا ليفتقر في ضعفه فيسعد بافتقاره، شأن الإنسان أن يكون ضعيفًا، لكنه يقوى بالله عز وجل.
{إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا * إلاّ الُمُصَلّيِنَ}
(سورة المعارج)
{إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا}
والهلوع شديد الجزع، فشأن الإنسان أنه جزوع هلوع ومنوع، وشأن الإنسان أنه ضعيف، لكن الإنسان إذا افتقر إلى الله يقوى، إذا افتقر إلى الله يصبح عالمًا، إذا افتقر إلى الله يصبح غنيًا.
يا أيها الإخوة الكرام، العبد عبد، والرب رب، ما مِنْ إنسان افتقر إلى الله عز وجل كرسول الله، ومع ذلك رفع الله شأنه، وأعلى قدره، قال الله تعالى:
{أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ * وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ * الَّذِي أَنقَضَ ظَهْرَكَ * وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ}
(سورة الشرح)
درسان بليغان من غزوة بدرٍ وحنين:
فكلما افتقرت إلى الله تولاك الله، وكلما اعتدت بنفسك تخلى عنك، ودرس بليغ من غزوة بدر.
{وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ}