فهرس الكتاب

الصفحة 1077 من 1948

تطهر الغني من البخل، والبخل والشح مرض خبيث يصيب النفس، كيف أن الورم الخبيث يصيب الجسم، وقد يكون قاضيًا، كذلك الشح مرض خبيث يصيب النفس، فأندم الناس من عاش فقيرًا ليموت غنيًا، وأكبر عقاب للبخيل أن من حوله يتمنون موته، فإذا أصابته وعكة وجاء الطبيب، وقال: قضية بسيطة، ينزعج الأولاد جدًا، يريدونها قاضية، ولا يريدونها عَرَضية، فلذلك الزكاة تطهر الغني من الشح، تطهر الفقير من الحقد، يرى أن الغني يعطف عليه، يعطيه من ماله، تطهر المال مِن تعلق حق الغير به، فالحجر المغصوب في دار رهن بخرابها.

إذا بقي في المال حق الفقير، ولم يؤدَّ ربما تلف المال كله، إذن برئ مِن الشح مَن أدى زكاة ماله، ولا تستطيع أن تتهم إنسان بالبخل إذا أدى زكاة ماله، برئ من الشح من أدى زكاة ماله، وبرئ من الكبر من حمل حاجته بيده، وبرئ من النفاق من أكثر من ذكر الله.

إذًا: (( إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَفْرِضْ الزَّكَاةَ إِلَّا لِيُطَيِّبَ مَا بَقِيَ مِنْ أَمْوَالِكُمْ ) ).

لأن الله طيب، هو طيب، وطيّب مالك، أنفقته بيسر، فبارك لك الله فيه، انتفعت به، وسلم من المصادرة، ومن التلف، ومن الحريق، الله عز وجل كما أنه إذا أعطى أدهش، إذا أخذ أدهش.

وفي حديث آخر، دققوا في هذا الحديث: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

(( مَنْ تَصَدَّقَ بِعَدْلِ تَمْرَةٍ - يعني بمثل تمرة - مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ - من مال حلال - وَلَا يَقْبَلُ اللَّهُ إِلَّا الطَّيِّبَ، وَإِنَّ اللَّهَ يَتَقَبَّلُهَا بِيَمِينِهِ ثُمَّ يُرَبِّيهَا لِصَاحِبِهِ كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ - الفرس الصغير - حَتَّى تَكُونَ مِثْلَ الْجَبَلِ ) ).

[البخاري]

ورد في بعض الأحاديث أن الإنسان إذا وضع في فم زوجته لقمة من طعام رآها يوم القيامة مثل جبل أحد.

الله عز وجل خلقنا لنربح عليه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت