فهرس الكتاب

الصفحة 1299 من 1948

فكلما غاب المرء عن عمله وجرى في غيبته مالا يحمد عقباه، لا يكون مشتقًا هذا الكمال من الله عز وجل، أنت كإنسان تعمل بإدارة مدرسة، إدارة جامعة، إدارة مؤسسة، ينبغي أن تجمع الحقائق اليقينية، وأن تبني على هذه الحقائق القرار.

هذا من تطبيقات اسم"الشهيد"، ونحن دائمًا وأبدًا نقول: ينبغي أن تتقرب إلى الله بكمال مشتق منه.

إنسان أب لا يدري ما يجري في البيت، البنت غابت لا يعلم أين هي، عند إحدى صديقاتها، هكذا قالت، لا يعرف أين ابنه، لا يعرف ماذا يجري في غيبته، هذا ليس بأب، الله عز وجل شهيد، لا تغيب عنه شاردة، ولا واردة، والمؤمن إذا أدار عملًا ينبغي أن يستقصي الحقائق، والمعلومات الدقيقة، وأن يبني على هذه المعلومات القرار، أما أن يتخذ قرارًا بلا دراسة، بلا معلومات، هذا ليس من شأن المرء المؤمن.

العاقل من أعلم من حوله بأخطائهم إن كان يقودهم لما فيه صلاحهم:

شيء آخر: الله عز وجل يُشهد الإنسان عمله، وأنت كمؤمن لما يكون حولك إنسان بيّن له خطأه بصورة انفرادية، أنت ينبغي أن تُعلم من حولك بأخطائهم إن كنت تقودهم لما هو في صلاحهم، أما إنسان غافل عما يجري، لا يعلم ما يجري، هذا ليس مؤهلًا ليقود هذه المركبة إلى جانب الأمان.

أيها الإخوة، الآن علامة المخلص، أنه لا يبحث أبدًا عن تقدير الناس، ولكن لسان حاله يقول: إلهي أنت مقصودي، ورضاك مطلوبي، ومن عرف نفسه ما ضرته مقالة الناس به.

على الإنسان أن يتقرب من الله عز وجل بكمال مشتق من كماله:

أخوانا الكرام، لا أكتمكم أحد أكبر أسباب الانضباط أن تشعر أن الله معك، يشهد عملك، يشهد حركاتك، وسكناتك، يسمع أقوالك، يرى حركتك، عليم بك.

لذلك الإيمان ضابط، الإيمان يردع.

(( الإِيمانُ قَيَّدَ الفَتْكَ، لا يَفْتِكُ مؤمِن ) )

[أخرجه أبو داود عن أبي هريرة]

أيها الإخوة، تعلمنا أنه لابدّ من أن تشتق كمالًا من كمالات الله تتقرب به إليه، وهذا معنى قوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت