فهرس الكتاب

الصفحة 1427 من 1948

أيها الإخوة، الشيء الذي تنقضي بسببه حاجة المحتاج من غير قصد ولا إرادة ولا عناية بالمحتاج هذا الشيء لا يسمى رحيمًا، الرحمة مقصودة، أنت حينما ترحم إنسانًا تريد أن تنقذه، تريد أن تسلمه من عطب، تريد أن تحفظه، فإذا أردت ورحمت، فأنت قد اشتققت من اسم الله الرحمن الرحمة، أما إنسان ما أراد ولا قصد، أنا أقول دائمًا لا يسمح الله لطاغية في الأرض أن يكون طاغية إلا ويوظف طغيانه لخدمة دينه والمؤمنين من دون أن يشعر، ومن دون أن يريد، وبلا أجر، وبلا ثواب، للتقريب أب منحرف انحرافًا شديدًا عقيدة وسلوكًا، وعنده ابن صالح وهو يعنفه ليلًا نهارًا على صلاحه، وعلى صلاته، وعلى تدينه، ويتهمه بالتزمت والتخلف والحمق، هذا الابن لو أن الله جعله داعية هل لأبيه أجر؟ لا والله ولا شيء لأنه ما أراده هكذا.

الفكرة دقيقة لا تسمى راحمًا إلا إذا أردت أن ترحم، فإن لم ترد وجاءت رحمة منك دون أن تقصد للناس، أنت موظف بدائرة وقعت على قرار بعثات، وذهب طالب تعلم علم الغرب، وعاد إلى بلده ليقوي المسلمين، أنت بحكم وظيفتك أرسلت هذه البعثة ليس لك أجر، فإن لم تكن مؤمنًا وترد هذا الخير لا أجر لك، لا يسمى الرحيم رحيمًا إذا جاءت الرحمة عن غير قصد منه وعن غير إرادة وعن غير نية طيبة، هذا ليس من باب التضييق على الناس ولكن من باب:

(( إِنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى ) )

[أخرجه البخاري عن عمر بن الخطاب]

لذلك ابن عمر رضي الله عنهما يقول:

(( من استعاذ بالله فأعيذوه ومن سألكم بالله فأعطوه، ومن استجار بالله فأجيروه ومن آتى إليكم معروفًا فكافئوه، فإن لم تجدوا فادعوا له حتى تعلموا أن قد كافأتموه ) )

[النسائي عن ابن عمر رضي الله عنه]

الذي أتمنى أن يكون واضحًا الله عز وجل قال:

{وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (118) إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ (119) }

(سورة هود)

من رحم الناس استحق رحمة الله عز وجل:

دقق الآن في كلام الله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت