{أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى}
(سورة النازعات)
فرعون الذي قال:
{مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي}
(سورة القصص الآية: 38)
له بنت ولهذه البنت ماشطة، مرة وقع المشط من يدها، فقالت الماشطة: بسم الله، قالت لها بنت فرعون: ألك رب غير أبي؟ قالت لها: الله ربي وربك، ورب أبيك، قالت: سأخبر أبي، فلما أخبرت أباها جاء بهذه الماشطة، وهي تعمل عنده في القصر، وجاء بأولادها الخمسة، وجاء بقدر فيه زيت مغلي، وأمسك ولدها الأول، قال لها: ألك رب غيري؟ قالت: الله ربي وربك، هذه القصة في صحيح البخاري، فألقى ولدها الأول في القدر حتى انسلخت عظامه عن لحمه، وطفت عظامه على سطح القدر، أمسك الثاني، قال لها: ألك رب غيري؟ قالت: الله ربي وربك، فألقى ولدها الثاني والثالث والرابع، القصة طويلة، أما الخامس فكان رضيعًا، فلما قال لها: ألك رب غيري؟ سكتت، وتضعضعت، فأنطق الله الغلام، قال: اثبتِي يا أمي، أنت على حق، فقالت: الله ربي وربك، ألقى ولدها الرضيع الخامس، ثم ألقاها في القدر.
النبي عليه الصلاة والسلام حينما أسرى به إلى بيت المقدس، وعرج به إلى السماء شم رائحة ما شم مثلها في حياته، قال: يا جبريل ما هذه الرائحة؟ رائحة طيبة جدًا، فقال: جبريل هذه رائحة ماشطة بنت فرعون.
الحياة ستون أو سبعون سنة، أكبر رقم تتصوره واحد في الأرض وأصفار إلى لشمس، 156 مليون كيلومتر، كل ميليمتر صفر، هذا الرقم أمام الأبد صفر، أي رقم، هذه في الرياضيات نسب إلى اللانهاية فهو صفر، الدنيا صفر، بأموالها، بقصورها، بمركباتها بنسائها، بفقر صاحبها، الدنيا صفر، الغنى والفقر بعد العرض على الله، فهذه الماشطة فقدت حياتها، وحياة أولادها، وهذه بطولة كبيرة جدًا، ولكنها كسبت الأبد.
أيها الإخوة،
{وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ}
(سورة الشورى)