يجب أن تكون أيها المؤمن صبارًا شكورًا، أي ينبغي أن تشتق من كمال الله كمالًا تتقرب به إليه، يبغي أن تكون صبارًا شديد الصبر عند المصيبة، شديد الشكر عند العطاء، فأنت بين حالين، حالٍ تتمنى ألا يكون كن صبورًا، وحالٍ تتمنى أن يدوم كن شكورًا، المؤمن
{صَبَّارٍ شَكُورٍ}
والإيمان نصف صبر، ونصف شكر، وقال عليه الصلاة والسلام:
(( عَجَبا لأمر المؤمن! إنَّ أمْرَه كُلَّه له خير، إن أصابتْهُ سَرَّاءُ شكر، فكان خيرًا له، وإن أصابتْهُ ضرَّاءُ صَبَر، فكان خيرًا له، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن ) )
[أخرجه مسلم عن صهيب الرومي]
أروع ما في هذا الإيمان العظيم أنك في كل الأحوال إن كانت الأمور على خلاف ما تشتهي فأنت صبور، وإن كانت وفق ما تشتهي فأنت شكور.
(( يا عبادي، لو أنَّ أوَّلكم وآخرَكم، وإنسَكم وجِنَّكم، قاموا في صعيد واحد فسألوني، فأعطيتُ كُلَّ إنسان مسألتَهُ، ما نقص ذلك مما عندي إلا كما يَنْقُص المِخْيَطُ إذا أُدِخلَ البحرَ - ذلك لأن عطائي كلام، واخذي كلام - فمن وَجَدَ خيرًا فليَحْمَدِ الله - شكور - ومن وجد غير ذلك فلا يَلُومَنَّ إلا نَفْسَهُ ) )
[أخرجه مسلم والترمذي عن أبي ذر الغفاري]
صبور، علامة إيمانك أنك في كل الأحوال بين الصبر والشكر، لكن النبي عليه الصلاة والسلام كان أديبًا مع الله، قال له:
(( يا رب إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي، ولك العتبى حتى ترضى، لكن عافيتك أوسع لي ) )
[رواه الطبراني عن عبد الله بن جعفر]
الإنسان مخير لا مسير:
أيها الإخوة:
{مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ}
(سورة الإسراء الآية: 18)
الإنسان مخير، والعاجلة هي الدنيا.
{مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا * وَمَنْ أَرَادَ الْآَخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا}