والله مرة أخ حدثني، قال لي: أنا كنت خارج دمشق، وصلت إليها في الساعة الثانية عشرة ليلًا، القصة بالثمانينات، بأزمة لبنان، رأى امرأة تمسك بطفل صغير وتبكي، وإلى جانبها زوجها، سأل، الابن حرارته 42، هم غرباء من لبنان، لا يعرفون أحدًا، قال لي: بقيت معهم حتى الساعة الرابعة صباحًا، من مستشفى لمستشفى، من صيدلية لصيدلية، حتى انخفضت الحرارة وزال الخطر، يقسم لي بالله أنه بقي أسبوعين وهو في جنة.
يحدثني طبيب، يدخل لمستشفى عامة، العناية فيها قليلة جدًا، يعامل المرضى وكأنهم في أرقى مستشفى، المرضى الفقراء، التحاليل، الإيكو، المرنان، وكأنهم في أرقى مستشفى، يقول لي: وأنا في هذه المستشفى العامة التي فيها إهمال كما هي العادة في كل بلاد العالم، قال لي: أشعر وكأني في جنة، لأن الله شكور.
سيدنا ابن عباس كان معتكفًا في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، معتكف بعبادة، بل من أرقى العبادات، رأى رجلًا كئيبًا، قال له: ما لي أراك كئيبًا؟ قال له: والله ديون لزمتني ما أطيق سدادها، قال له: لمن؟ قال له: لفلان، فقال له ابن عباس: أتحب أن أكلمه لك؟ قال له: والله أتمنى، فانطلق ابن عباس من معتكفه (أي خرج من عبادته) قال له أحدهم: يا بن عباس أنسيت أنك معتكف؟ قال: لا والله، ولكني سمعت صاحب هذا القبر (يقصد رسول الله عليه الصلاة والسلام، والعهد به قريب، ودمعت عيناه) سمعت صاحب هذا القبر يقول: والله، لأن أمشي مع أخي في حاجته، خير لي من صيام شهر، واعتكافه في مسجدي هذا، صيام من؟ صيام سيد الخلق، اعتكاف من؟ اعتكاف رسول الله، والله لأن أمشي مع أخ في حاجته خير لي من صيام شهر، واعتكافه في مسجدي هذا.
الشكور الحقيقي هو الله جل جلاله لأنه يعطي العبد ثم يوفقه للشكر: