بل الذي أراه والله أعلم إن دخلت إلى مسجد، ورأيت فيه آلافًا مؤلفة فاعتقد يقينًا أن تسعة أعشار هؤلاء جاؤوا إلى الله عقب تدبير حكيم، لاح له شبح مرض، ليس له إلا الله فأقبل عليه، وتاب إليه، لاح له شبح فقر، فاعتصم بالله، ودعا الله عز وجل، فهناك شريحة من البشر كبيرة جدًا لا تستجيب إلا عقب الشدة، فالله سبحانه وتعالى بدّل قوانين الرزق، وقوانين الصحة.
الإنسان أحيانًا يسعد بصحته، فإذا لاح له شبح مرض لجأ إلى الله، وهذا من فضل الله علينا.
{إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا}
وخلق ضعيفًا.
{وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا}
(سورة النساء)
لأنه إذا كان ضعيفًا افتقر في ضعفه، فسعد بافتقاره، ولو خلقه الله قويًا لاستغنى بقوته فشقي باستغنائه.
أحيانًا يكون الإنسان قويًا، وغنيا، يتوهم أنه مستغنٍ عن الله، وكل إنسان يعتدّ بحجمه المالي، أو بصحته، أو بمكانته، أو بقوته، أو بمنصبه، لحكمة بالغةٍ بالغة يؤتى الحذر من مأمَنه، من جهة أمنه، من جهة ثقته، من جهته قوته، قد يصاب، لذلك عرفت الله من نقض العزائم.
أحيانًا إنسان عنده اختصاص نادر، يتوهم أنه لن يصيبه مكروه باختصاصه، يفاجأ أنه في اختصاصه أصابه مكروه، يؤتى الحذر من مأمنه.
فكلمة (المسعِّر) تعني أن الله عز وجل بيده الرزق، الأمطار بيده، لو أن الله سبحانه وتعالى أصاب بلادًا بالجفاف، هؤلاء القادة الذين في البلاد، والزعماء، ليجتمعوا، وليتخذوا قرارا بإنزال المطر.
زرت بلدا في إفريقيا فوجدت أن ما يهطل من أمطار في الليلة الواحدة يساوي أمطار دمشق في عامين، 400 مم، وفي أماكن أخرى الأمطار فيضانات مهلكة، وفي أماكن الريح مدمرة.
بالتعبير المستخدم حديثًا الخيارات التي عند الله لا تعد ولا تحصى، الشيء الثمين جدًا الذي هو قوام الحياة كالهواء يغدو مدمرًا، والماء مدمر، فقلّته مدمرة، وكثرته مدمرة، بحكمة حكيم، وقدرة قدير، وعلم عليم.