أحيانًا يعمل إنسان عامًا بأكمله، يشتري بضاعة، يعرضها، يوزعها، يبيعها، بعضها نقدًا، وبعضها دينًا، يجمع ثمنها، يدفع مصاريفها، يعين موظفين، في النهاية قد يربح وربما لا يربح، وأحيانًا يغض الإنسان بصره عن مخالفة تؤذي المسلمين، يأخذ الملايين فالحرام سهل، بغض بصر، أو بتواطؤ، أو بإغراء، أما الحلال صعب، لذلك البطولة أن تكسب المال الحلال، ولو كان صعبًا، وقد ورد في بعض الآثار:
(( من بات كالًا مِن طلب الحلال بات مغفورًا له ) )
[الجامع الصغير عن أنس بسند ضعيف]
لا تضجر من كسب الحلال فهو صعب.
هناك امرأة تعمل طوال النهار لتأخذ 500 ليرة، وامرأة أخرى تأخذها في دقائق، فالكسب الحرام سهل، والحلال صعب، هذه حكمة بالغة في الدنيا، فهذا الذي يبحث عن الحلال مؤمن ورب الكعبة، هذا الذي يقول: معاذ الله يعتقد أن الله هو الغني.
(( ما ترك عبد شيء لله إلا عوضه الله خيرًا منه في دينه ودنياه ) )
[الجامع الصغير عن ابن عمر بسند فيه مقال]
الدنيا مفعمة بالامتحانات، فقد يعرض على إنسان عمل بدخل كبير، لكن هذا العمل لا يرضي الله، قد يبنى على مضرة الآخرين، قد يبنى على أخذ أموالهم بالباطل، فأي عمل قادك إلى معصية الله فهو خسارة ما تعدلها خسارة، وأي عمل مهما كان دخله قليلًا إذا كان في مرضاة الله كان ربحًا كثيرًا، لذلك كان الرجل إذا أسلم علّمه النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة، ثم أمره أن يدعو بهؤلاء الكلمات:
(( اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَاهْدِنِي وَعَافِنِي وَارْزُقْنِي ) )
[مسلم عن أبي مالك الأشجعي عن أبيه]
رَحِمَ اللهُ رجلًا سَمْحًا إذا باع، وإذا اشترى:
في كسب الرزق يقول عليه الصلاة والسلام:
(( رَحِمَ اللهُ رجلًا سَمْحًا إذا باع، وإذا اشترى، وإذا اقْتَضَى ) )
[أخرجه البخاري عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما]
هناك تعنت في كسب الرزق، هناك قسوة في كسب الرزق، هناك شدة في كسب الرزق، النبي عليه الصلاة والسلام يقول: