{خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ}
(سورة الأعراف)
آمن به خالقًا، فإذا قال الله عز وجل:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا}
فإن الأمر يتجه إلى الذكر الكثير، لذلك قالوا: برئ من النفاق مَن أكثر مِن ذكر الله، وبرئ مِن الشح مَن أدى زكاة ماله، وبرئ مِن الكِبر مَن حمل حاجته بيده.
إذًا: إذا قال الله عز وجل
{اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا}
فالمطلوب هو الذكر الكثير، وإذا أمرنا أن نسبح الله فالمقصود التعظيم والتنزيه.
معنى: (سُبُّوح) : أي هو الذي يُسبَّح ويُقدس، و (السُّبُّوح) على وزن فعلول، أو على وزن فعول، مبالغة مِن سبّح يسبح تسبيحًا، أي أنه مهما سبحته فلا يمكن أن تصل إلى ما ينبغي، ومهما قدسته فلا يمكن أن تصل إلى ما ينبغي، لأن (السُبُّوح) من صيغ المبالغة، وإذا وردت أسماء الله الحسنى بصيغة المبالغة فتعني الكم والنوع، فلو سبّحته كلُّ الخلائق فلا يكفي، لأن التسبيح كما ينبغي، ولو سبحه أعظم الخلائق، النبي عليه الصلاة والسلام سيد ولد آدم، وهو في سدرة المنتهى تسبيحه ليس كما يمكن أن يكون مع الله عز وجل، لأنه لا يعرف الله إلا الله.
أيها الإخوة، إذا قال واحد منا: فلان سبح في كلامه، أي أكثر من تسبيح الله، لكن في هذه اللغة العظيمة التي اختارها الله لغة لكلامه.
{بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ}
(سورة الشعراء)
بكلمة يمكن أن تعبر عن جملة، هذا اسمه النحت، فإذا قلت: سبحان الله، يقال: فلان سبحل، فإذا قلت: أدام الله عزك، يقال: فلان دمعز، فإذا قلت: لا حول ولا قوة إلا بالله يقال: فلان حوقل، فإذا قلت: لا إله إلا الله يقال: فلان هلّل، فإذا قلت: الله أكبر يقال: فلان كبّر، هذا من دقائق اللغة العربية.
أيها الإخوة، التسبيح، التعظيم، تعظيم الله في كل كمالاته، هو غني عن تعظيمنا، لكننا إذا عظمناه سعدنا بقربه في الدنيا والآخرة.