إذًا الله عز وجل ترسيخًا للنظم، وإراحة للناس، وتطمينًا لهم ثبت القوانين، تنشئ بناء ضخمًا من الاسمنت المسلح، لو أن الحديد غيّر صفاته لانهار البناء، تشتري سبيكة ذهبية، لو أن الذهب غيّر خصائصه، لخسرت ثمنها، تزرع بذرة معينة تنتج كما زرعت، حياتنا مفعمة بالقوانين الثابتة، وهذه من رحمة الله بنا، ولكن لحكمة بالغة بالغةٍ أرادها الله حرك شيئين، حرك الصحة، وحرك الرزق، قد تأتي الأمطار كثيرة وقد تشح السماء، قد ينعم الإنسان بصحة، وقد يفقد صحته.
تقنين الله عز وجل تقنين تأديب لا تقنين عجز:
السؤال الآن: أنه كان من الممكن أن لا يمرض الإنسان إطلاقًا، أوضح مثل:
قد تقتني طاولة في بيتك في غرفة الضيوف، مهمتها أن يضع الضيف عليها كأسا من الماء، وقد يقف عليها الإنسان فتحمله، ما معنى ذلك؟ كأس الماء لا يزيد وزنه عن مئتي غرام، وقد يقف عليها إنسان، وإنسانان، وثلاثة، وتحملهم، معنى ذلك أن الاحتياط فيها مئات الأضعاف، لو كان في الإنسان لكل جهاز ألف ضعف احتياط ألغي المرض كليًا.
والدليل: أن تفجيرًا نوويًا كان في الصحراء في أفريقيا، التفجير لصالح فرنسا بعد التفجير (والتفجير كما تعلمون ماحق من الضغط، ومحرق من الحرارة) ، رؤوا عقربًا يمشي في أرض التفجير، أجريت عليه بحوث لعشرات السنين، تبين أن العقرب يستطيع أن يعيش من دون طعام وشراب ثلاث سنوات، ويستطيع إذا غمسته في الماء أن يبقى حيًا ثلاثة أيام، من دون هواء، ويتحمل من الإشعاع النووي ما يزيد ثلاثمئة ضعف ما يتحمله الإنسان ولو نقلته من حرارة الصحراء 60 فوق الصفر، إلى 10 تحت الصفر لم يتأثر، كان من الممكن ألا يكون مرضًا على الإطلاق، وكان من الممكن ألا يكون شح السماء على الإطلاق لأن بعض العلماء كشفوا في الفضاء الخارجي البعيد سحابة يمكن أن تملأ محيطات الأرض ستين مرة كل يوم بالمياه العذبة، فإذا قنن الله الأمطار فالتقنين تقنين تأديب لا تقنين عجز.