فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 583

الثاني: الجهال الذين يجمعون الغث والسمين والرطب واليابس، وكما قيل في مصنفاتهم: كحاطب ليل، من غير تحريرٍ ولا تنقيح ولا إحاطةٍ بما يكتبون، وهذه لا يخفى أثرها السيء في الأمة .

والإمام اللكنوي في مطالعاته لا يألوا جهدًا في تبيينِ جيدِ الكتبِ من رديئها، وبيان الغث من السمين فيها مع حكمه على المعتبر منها، فكثيرًا ما يذكر مصنفات عالمٍ من العلماء ثم يبدي رأيه فيها، وقد جمعت من كتبه في هذا الشيء الكثير، وكان لي من وراء ذلك توضح معالم شخصية الإمام اللكنوي بشكل أكثر، فمنها:

1ـ بيان سعة اطلاعه بمطالعة هذا الكم الهائل من الكتب.

2ـ بيان وجهة نظره في الكتب التي طالعها سلبًا أو إيجابًا.

3ـ إزالة العجب من التحقيقات الفريدة النفيسة في كتبه، فمن يطالع مثل هذه الكتب يأتي بمثل ذلك.

4ـ بيان سبب كثرة المراجع التي يعتمد عليها عندما يؤلف.

وقبل ذكر المؤلفات الَّتِي طالعها مرتبةً على وفق أَسْمَاء المؤلفين المرتبين عَلَى حروف المعجم، أذكر دأب العلماء فِي المطالعة، وبداية مطالعته، وفوائد مطالعته، وكبر مكتبته.

دأب العلماء فِي المطالعة:

ما زال (( علماء الأمة المحمَّديَّة أصحاب التصانيف الشهيرة الذهبي وابن حجر والسيوطي وأمثالهم، لم يضيعوا آنًا من آناتِ عمرهم، ولم يتفرَّغوا إِلَّا للمطالعة أَو التصنيف، ولم يحصل لهم ملالٌ من ذلك، وقد حكى اليافعي أَنَّهُ سهر في بعض الليالي في مطالعة الكتب إلى الصبح ولم يحصل له ملل.

حكى عَبْدُ الوهاب الشَّعْرانيّ في (( اليواقيت والجواهر ) )عن نفسه أَنَّهُ طالع الفتوحات، وهي عشرة مجلدات ضخمة كُلّ يوم مرتين، وحكى اليافعي عن بعض العباد أَنَّهُ قرأ القُرآن كله فِي مقدار خطبة الخطيب يوم الجمعة، وهذه وأمثالها مِمَّا لَا يخفى على مَن طالع كتب أَحوال الرجال مِمَّا لَا يطيقه غالب النَّاس…

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت