فهرس الكتاب
وقرأ الحَافِظُ ابنُ حَجَرٍ (( سنن ابن ماجه ) )في أربعة مجالس، وكذلك (( صَحِيح مسْلِم ) )، وكتاب (( النَّسَائيّ الكبير ) )فِي عشرة مجالس كُلّ مجلس نَحْو أربع ساعات، و (( معجم الطبراني الصغير ) )فِي مجلس واحد بين الظهر والعصر، كَذَا حكى مُحَمَّد بن فضل المحبي فِي (( خلاصة الأثر فِي أعيان القرن الحادي عشر ) )…
والأصل في كلّ ذلك أنَّ الله تَعَالَى قد خلق النفس الإنسانية ذوَّاقة شوَّاقة لها تشبُّه بالنفوس الملكية الَّتِي لَا تفتر عَنْ العبادة ساعة، فمن حصل لنفسه التذاذ بشيءٍ أي شيءٍ كان لم يحصل لَهُ بكثرته ملالٌ أصلًا ومن لم يلتذَّ بشيءٍ حصل لَهُ بكثرته ملال )) (1) .
وقال الإِمَام اللَّكْنَوِيّ عَنْ نفسه: (( وهذا العبدُ الضعيف جامع الأوراق قَدْ حصل لَهُ التذاذ بالمطالعة والتصنيف، فأطالع المجلَّدات الضخمة فِي ساعات عديدة. وأقعدُ فِي بعض الليالي أصنِّف مِنْ المغرب إلى نصف اللَّيْل مِن دون وقفة ـ سوى صلاة العشاء ـ ولا يحصل لي الملال ولله الحمد على ذلك ) ) (2) .
بداية مطالعته:
بدأت مطالعة الإمام اللكنوي منذ صباه، واستمرت بعد أن ارتفع شأنه، وانتشر صيته، وفي ذلك قال: (( إِنِّي منذ نيطت عني التَّمائم، ورُفعتْ على رأسي العمائم، كنت مُتوغلًا فِي مُطالعة كُتب أَسْمَاء الرّجال، وَمُشتغلًا بمعاينة زُبر مناقب أَرباب الكمال، أرجو مِنْهُ أن يحصل لي التخلق بأخلاقهم، والتشبه بصفاتهم، طالبًا بِهِ مسلكًا سويًا، وصلاحًا ) ) (3) .
(1) إقامة الحجَّة في أن الإكثار من التعبد ليس ببدعة )) (ص115-118) للإمام اللكنوي. تحقيق: الشيخ عبد الفتاح أبو غدة. مكتب المطبوعات الإسلامية بحلب. 1966م.
(2) المصدر السابق (ص118) .
(3) المصدر السابق (ص10) .