فهرس الكتاب
كانت يوم الاثنين التاسع والعشرين من شعبان (1285هـ) ، وكانت وصيته أن يدفن عند رجلي صاحب الكرامات شاه يوسف القادري من أولياء الدكن، فصلِّي عليه بعد صلاة الظهر، ودفن كما أوصى (1) .
المطلب الثاني: مَنْ التقى بِهم وأجازوه:
توجهت عناية أبيه به في تكميل مبادئ العلوم، وإتقان كتب الجادة، وبعد أن تحصل له هذا توجه إلى التثقيف الذاتي، وقد اطَّلعنا على الشيء الكثير في المبحث السابق، وكانت رحلاته داخل الهند ورحلتيه إلى مكة المكرمة، ولقياه لعلماء كل بلد من هذا البلاد، فكانوا يثنون على علمه، ويجلونه لخلقه وسعة اطلاعه، فكان يحصل من وراء هذا أن أجازه أكابر العلماء الذين التقى بهم، وسأورد نموذج من هذه الإجازات تضم الأوصاف الجليلة الفاخرة التي أضفاها المجيز على الإمام اللكنوي وهي من مفتي الحنابلة بمكة المعظمة؛ قال رحمه الله: (( شيخنا بالإجازة السيد مُحَمَّدٍ عَبْدَ الله بْن حُمَيْد الحنبلي …: قَدْ لقيته فِي ذي القعدة سنة(1292هـ) مَرَّةً بعد مَرَّةٍ وترددتُ إليه غير مَرَّةٍ، وجاء هُوَ لملاقاتي فِي بيت إقامتي، وأهدى لي بعض الكتب، منها صَحِيح ابْن حِبَّان البستي، وكان ـ رحمه الله تَعَالَى ـ ذا علم وسيع، و فهم رفيع، بالغًا إلى أعلى مراتب التقوى، مرجعًا لأرباب الفتوى، وكان كثير المحبة بتأليفات ابن تَيْميَّة، وتلامذته.
وقد كتبت إليه بعد وصولي إلى الوطن، وذلك فِي ربيع الأول من سنة (1293هـ) رقعة أطلب الإجازة .
فأرسل إلي رقعة وصفني فِيهَا بصفات جَميلة، وأجاز لي حَسبما أَجازه شيوخه، ثُمَّ بلغ إلي الخبر بوفاته فِي سنة (1295هـ) ، فتحسرت على وفاته ـ رحمه الله وأفاض عليه سجال نعمته ـ .
وإجازته ليستفيد مِنها حال أساتذته النَّاظرون، وَيَنشطُ بِهِ الماهرونَ .
(1) حسرة العالم )) (ص92) ، وينظر (( غيث الغمام ) ) (ص 3) .