فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 583

قال ـ رحمه الله ـ: الحمد لله الَّذِي لا يردّ مَن دَعاه، ولا يَخيب مَن أمله ورجاه، والصَّلاة والسَّلام على رسوله ومصطفاه القائل: (( أوثق عُرى الإيمان، الحب فِي الله، والبغض فِي الله ) ) (1) ، وعلى آله وصحبه، ومَن والاه .

وبعد فقد وَرَدَ عَلَيّ كتاب كريم مِن المُحبِّ المُخلص الرَّحيم حَسن الخُلق، وشرف الخيم، ذي الذّهن الوقاد، والطَّبع السَّليم، والسُّلوك الْحَسَن، والمنهج القويم، والمشتغل بالتحصيل دائمًا، والتعليم، والتأليف التي هي كالدُّرر النَّظيم؛ لحسن نيته وصفاء طويته فِي سائر الأقاليم، العلامة الفهامة الكبير المَشهُور بالمولوي عَبْدِ الحي ـ حفظه الله ـ وأبقاه، ومن كُلّ سُوء وقدر وقاه، وعلى أَعلى مَراتب الكمال رَقاه، فَإِنَّه آية في هذا الزمان، ونعمة من الله على نوع الإنسان، قد اجتمعت به فِي العام الماضي حين قُدومه لحج بيت الله الحَرَام، وزيارة نَبيه سَيد الأنام، فرأيت منه مَا يملأ العين قُرَّة، وَيطعم القلب مَسَرَّة من استحضار للأحاديث النبوية، وتصوره للنصوص الفقهية، وتحقيقاته فِي أنواع العلوم، وتدقيقاته في المنطوق والمفهوم إلى خلق ألطف من النسج، وأعطر من الروض الوسيم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، وهو ذو الفضل العظيم .

فطلب لحسن ظَنِّه من الفقيرِ .. ظانًا أَنَّهُ ممن حَصَّلَ شَيئًا مِن العلم وحازه، ولم يدر أَنَّهُ لم يعرف حقيقته، ولا سلك مجازه، حافي الرِّجل خلف العلماء فِي المفازة، والله إِنِّي أعتقد فِي نفسي أني لست أهلًا لأن أُجاز، فكيف بأن أُجيز .

(1) رواه أحمد في مسند الكوفيين رقم (1779) ، بلفظ: (( إِنَّ أَوْسَطَ عُرَى الْإِيمَانِ أَنْ تُحِبَّ فِي اللَّهِ وَتُبْغِضَ فِي اللَّهِ ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت