فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 583

ولكن الحال يَخفى وَيشتبه الصفر بالإبريز، وحيث أن الردَّ جفاء، والطالب عزيز تجاسرت بامتثال مَرسومه الجليل، وأقدمت عَلَى صُعود هَذَا الطَّور الَّذِي يرد الطرف وهو كليل، فرواية الأكابر عَنْ الأصاغر مألوفة، وطلب الإجازة من الأدنى مَعروفة .

فأقول: قد أجزت أَخي المَوْلَوِيّ المذكور بجميع ما تَجوز لي روايته مِن تفسير، وحديث، وأصولين (1) ، ونحو، وصرف، ومعان، وبيان، وغيرها، بحقِّ روايتي عَنْ علماء أعلام، وإجازتي مِن جهابذة كِرام هُم سُرج الإِسْلامِ، والأدلاء إلى دار السَّلام .

أعظمهم قدرًا، وأشهرهم ذكرًا، وأشدهم إتباعًا للسنة النَّبوية، وأمدهم باعًا فِي حفظِ الأحاديثِ المروية، وأكثرهم لها قراءة وسردًا، وأوفرهم حصرًا لكتبها وتتبعها عدًا، العلامة المرشد الكامل السَّيد الغريف السّني مولانا السّيد مُحَمَّد عَلَيّ السّنوسي الحسني، فقد رَوَى لي الحديث المُسلسل بالأولية، أَو تشرفني بطلعته السَّنية، ثم لازمته مُدة مَديدة، وحضرت عليه سِنين عَديدة، وكان يقرأ (( صَحِيح البُخَارِيّ ) )في شَهر، و (( صحيح مسْلِم ) )في خمسةٍ وعشرينَ يومًا، و (( السنن ) )في عشرين مَعَ التَّكلم عَلَى بعض المُشكلات، ولا أرى هذا إِلا كرامة له، وهو لها ولأكبر منها أهل .

ثُمَّ أجازني بجميع المُسلسلات، وناولني كثيرًا من كتب الحديث الشَّريف، وألبسني الخرقة بيده الشَّريفة، وكتب لي إجازة ما حواه ثَبته المسمى بـ (( البدور الشارقة في أثبات ساداتنا المغاربة والمشارقة ) )، وهو في مجلدين، وكان أصله بمالكي المَذهَب لكنه لما توسع في علوم السُّنَّة، رأى أن الاجتهاد مُتعين عليهِ، فصار يعمل بما تَرجح من الأدلة ويركن عليه .

(1) المقصود بالأصولين: علم الكلام، وأصول الفقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت