فهرس الكتاب
والوصف الذي ساد عصر الإمام اللكنوي، وطغى على أهل زمانه هو الجهل، قال: (( وإلى المشتكى مِنْ شيوع الجهل فِي هَذَا الزمان ! وعموم البغي والضلال والطغيان، يظنُّ مَنْ لا فقه له أَنَّهُ فقيه، ويعتقد من لا علم له أَنَّهُ نبيه، اتخذ النَّاسُ جهلاءهم فقهاء فاستفتوا منهم، وهم أفتوهم فضلوا وأضلوا عن سبيل السواء ) ) (1) ، (( فأطبق الجهل العالم ومات بموت العلماء العلم …تَرى النَّاس يَستفتون مِن الأئمة المضلين، مُعتقدين أنَّهم مِن الهادين المهديين، وهم يفتونهم بغير هادٍ ودليل، فضلوا وأضلوا كثيرًا عن سواء السَّبِيل، ترى النَّاس وقعوا في الورطة الظلماء والوقعة الصماء، وتمسكوا بالبدعات الفاشية، ويقولون كيف نتركها وكان آباؤنا يفعلون، أولو كَانَ آباؤهم لَا يعلمون شَيْئًا ولا يهتدون، ترى النَّاس زعموا البدعة سنة، فالتزموها، والسُّنَّة بدعة، فهجروها ) ) (2) ، (( ولا فيه يرضى ببقاء أهل الكمال، ويزيد فِي رفع قدر الجهال، سوق العلم فيه كاسد، ومتاعه فاسد، أماراته مندرسة، ورواياته منعكسة، ليت شعري إلى كم يتعاقب الصبح والشفق، وأحوال أهل الفضل عَلَى هَذَا النسق ) ) (3) ، (( وعكس النَّاس الأمر المشروع، وعكفوا على ما لم يثبت شرعًا مع غاية الولوع، فصارت السُّنَّة فيها بينهم بدعة، والبدعة سنة، ظنَّوا المعروف مُنكرًا، والمنكر معروفًا، ومَن ثَمَّ ترآهم إِذا هداهم أَحد إلى الطريقة السنية، تنفروا عنه، ونسبوه إلى الطَّريقة القبيحة، وهذه فتنة لعمري عمياء، وداهية دهياء، يربو فيها الصَّغير، ويشيب فِيهَا الكبير ) ) (4) .
ونتيجة لانتشار الجهل، كانت العواقب وخيمة، منها:
(1) تحفة الأخيار )) (ص42) .
(2) اللطائف )) (ص36-37،142) .
(3) حسرة العالم )) (ص82) .
(4) اللطائف )) (ص3) . وينظر (( تحفة الأخيار ) ) (ص85) .