فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 583

ولست أتحسر على دخول الجهال في أحد الفريقين، وإِنَّما أَتحسر على اختيار غالب علماء عصرنا أحد هذين الطريقين، فإنَّ علماء عَصرنا ـ رحمهم الله ورحمنا ـ مُفترقون على فرق أَربعة:

ففرقة يخوضون في بِحار العلوم الفلسفية، ويصرفون أَعمارهم في الفنون الحكميةِ التي لا ثمرة لها معتدة لا في الدنيا ولا في الآخرة، وهم بمعزل عَنْ مُنازعات المسائلِ، ومشاجرات المجيب والمسائل، وهم وإن أَحاطتهم ظُلمة الفلسفة، فقد نَجوا مِن المخمصة والمفسدة .

وفرقة غاصوا فِي بحار العلوم الشَّرعية، ولم يمنعوا نَظرهم، ولم يفتحوا بصرهم، فجمدوا على ظاهر ما مرَّ تَحت أَنظارهم، وقطعوا بحقية ما خطر في أَفكارهم .

وفرقة غاصوا فِي بِحارِها، ولم يأتوا بالدرر، بل بأصدافها، وهم وإن وسموا أنظارهم فِي هذه الفنون، لكنها أَخطأت، فزلت أَقدامهم، ولم يتيسر لهم الأمر المَصون .

وهاتان الفرقتان، هما الفئتان العظيمتان المتنازعتان، ولعمري كُلّ مِنهم مُستحقٌ للزجر والتعزير، والتأديب والنكير .

وفرقة هم مُتوسطون لا يقدمون المعقول، ولا يقومون على شفا حفرة النزاع، ويسلكون سبيل السَّلف الصَّالح بلا دفاع )) (1) .

(1) إمام الكلام )) (ص 7-10) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت