وأسقطوا العبادات الشَّاقة، بل السَّهلة أيضًا، وخالطوا النَّصارى أكلًا وشربًا ومشيًا، وقيامًا وقعودًا، ولباسًا ومسكنًا، وحسنوا أَطوارهم فِي حَركاتِهم وسكناتهم، وأباحوا التَّشبه بهم بجميع أَطوارهم، ولهم غَير هذه أَقوالٌ خَبيثةٌ، وأفعال ردية، قد خالفوا دين الإسلام أصولًا وفروعًا، ومع ذَلِكَ ظنُّوا أن طَريقهم هي التي فطر الله الخلق عَلَيْهَا، لَا تبديل لخلق الله، وأنها هي الإِسلامِ حقًا، وأن المسلمين كلهم أولهم وآخرهم مِنْ عصر الصَّحَابَة إلى عصرهم، قد أخطأوا في فهم معاني القُرْآن والأحاديث النبوية، ولم يَصلُوا إلى فهم الشَّرِيعَة النَّقية، ولعمري إفساد هَؤُلاءِ الملاحدةِ، وإفساد إخوانهم الأصاغر المَشهورينَ بغير المُقلدين الذين سمَّوا أنفسهم بأهل الحَدِيث، وشتان ما بينهم وبين أهل الحَدِيث، قد شاعوا فِي جميع بلاد الهند، وبعض بلاد غير الهند، فخربت بِهِ البلاد، ووقع النزاع والعناد، وإلى الله المشتكى، وإليه المتضرع والملتجأ (( بدأ الإِسْلامِ غريبًا وسيعود غريبًا فطوبى للغرباء ) ) (1) ، ولقد كَانَ حدوث مِثل هَؤُلَاءِ المفسدين والملحدين فِي الأزمنة السَّابقة فِي أَزمنة السَّلطنة الإسلامية غير مَرَّة فقابلتهم أَساطين المِلة وسلاطين الأمة بالصوارم المُنكية وأَجروا عَليهم الجوازم المُفنية، فاندفعت فتنتهم بهلاكهم، ولما لم تبق في بلاد الهند في أعصارنا سلطنة إسلامية ذات شوكة، عمت الفتن، وأوقعت عَبَّاد الله في المحن، فإنا لله وإنا إليه راجعون )) (2) .
(1) رواه مسلم في كتاب الإيمان رقم (208) . والترمذي في كتاب الإيمان رقم (2553) . وابن ماجه في كتاب الفتن رقم (3976) . وأحمد في مسند العشرة المبشرين بالجنة رقم (1518) . والدارمي في كتاب الرقاق رقم (2637) .
(2) الآثار المرفوعة )) (ص13-14) . ولزيادة التفصيل عن فرقة الملاحدة ينظر (( إبراز الغي ) ) (ص35) . و (( الآثار المرفوعة ) ) (ص35) .