فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 583

إذن فالسبب مِن وجهة نظر الإِمَام اللَّكْنَوِيّ في انتشار هذهِ الفرق وتلاعبها بعقول الناس وازدياد فسادها هو عدم وجود دولة قوية تَرُدُّ عليهم طغيانهم، فالحقُّ لا بدَّ له من قوة تنصره وتدافع عنه (إن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن) .

وقال عن فرقة المقلدين وأهل الحَدِيث: (( وإلى الله المُشتكى مِن عادات جُهلاء بلادنا، بل مِن صَنيع كَثير مِن فضلاء أَعصارنا، حيث يظنُّ بَعضهم أن المَذهَب الذِي تَمذهبَ بِهِ مُرجحٌ في جميع الفروع، وإن كُلّ مسألة منه بريئة عَنْ الجروح، وبعضهم يَسعى فِي هَدم بنيان المذاهب المشهورةِ، وينطق بكلمات التحقير فِي حقِّ الأئمة المتبوعة، وأبرأ إلى الله من هَؤُلاءِ وهؤلاء ضل أَحدهما: بالتَّقليد الجامد، وثانيهما: بالظَّنّ الفاسد، والفهم الكاسد، يتنازعون فيما لا يَنفعهم، بل يَضرهم، ويبحثون فِي مَا لَا يعنيهم، وينادي مُنادي كُلّ منهما في حقِّ آخرهما، بالتكفير، والتضليل، والتفسيق، والتجهيل، ومع ذَلِكَ يحسبون أنهم يحسنون، وسيعلم الَّذِينَ ظلموا أي منقلب ينقلبون، إِنَّمَا أَمرهم إلى الله، ثُمَّ يُنبئهم بما كَانُوا يفعلون ) ) (1) .

وقال عن فرقة العباد الجهال: (( ألا تَرى إلى عٌبَّاد زماننا ممن لم يمارس العلوم، ولم يوفق لخدمة أرباب الفهم، كيف انهمكوا فِي ارتكاب البدعات، ظنًا منهم أن ارتكابها مِنْ الحسنات، وكثير منهم قد علمَّهم شيوخهم الصلوات بتراكيب مخصوصة، لَا لأنها ثبتت بالأخبار المروية، بل بناء على التَّطوعات لا يضر فيها اختيار الكمية المعينة، والكيفية المشخصة، فعلموهم ليعملوا بها، ولا يتكاسلوا عنها، فظنَّ المريدين أنَّها كلَّها مِنْ الحضرةِ النَّبويَّة، فأسندوها إلى الحضرة العلية ) ) (2) .

(1) مقدمة التعليق الممجَّد )) (ص11) . وينظر (( غيث الغمام ) ) (ص 162) .

(2) الآثار المرفوعة )) (ص18) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت