وقال عن فرقة المنكرين: (( أقول: ومن التصحيفاتِ العجيبة ما ذكره صاحبُ (( الإشاعة في أحوالِ الساعة ) )، أنه ادَّعى النبوةَ رجلٌ يُسمَّى بـ لا، فصحَّف الحديثَ المعروف (( لَا نبيَّ بعدي ) ) (1) ، فقرأ لا، نبيٌّ بعدي. برفع نبيّ مع التنوين، بناءً على أَنَّهُ خبرٌ مبتدأ، ولا اسْمُه وقَعَ مُبتدأً. وحديثُ (( أَنَا خاتم النبيين ) ) (2) وغيرِهِ يَردُّ عليه )) (3) .
موقف الإِمَام اللَّكْنَوِيّ من هذه الفرق:
برز الإمام اللكنوي بين أبناء جيله عالمًا واسعًا متثبتًا متيقنًا مما هو عليه، لا تهزه أي عاصفة هوجاء، ولا تخلخل فكره أي فكرة عمياء، فهو لا يسلم بالقول والدعاوي ما لم يعرضها على موارد ثقافته، ومدى موافقتها، واختلافها لما هو عليه، ولهذا كله نرى فيه موقف الثبات على الحق دون التأثر بأفكار هذا أو ذاك، أو دون الشعور بالانهزام والخجل مما هو عليه، ومؤلفاته تشهد بذلك، فأكثرها يدور على تمحيص الحق وبيان المختلف فيه في كل ما يطرأ على واقع الحياة آنذاك، ونظرًا لعلو منزلته بين العلماء فإن أكثر مصنفاته كانت حسم الخلاف بين أهل الحديث الظاهرية وأهل التقليد الجامدين.
(1) رواه البخاري في كتاب أحاديث الأنبياء رقم (3191) . ومسلم في كتاب فضائل الصحابة رقم (4418) . والترمذي في كتاب الفتن رقم (2145) بلفظ: (( لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَلْحَقَ قَبَائِلُ مِنْ أُمَّتِي بِالْمُشْرِكِينَ وَحَتَّى يَعْبُدُوا الْأَوْثَانَ وَإِنَّهُ سَيَكُونُ في= =أُمَّتِي ثَلَاثُونَ كَذَّابُونَ كُلُّهُمْ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ وَأَنَا خَاتَمُ النَّبِيِّينَ لَا نَبِيَّ بَعْدِي) . وابن ماجة في كتاب الفتن رقم (3976) . وأحمد في مسند العشرة المبشرين بالجنة رقم (1518) . والدارمي في كتاب الرقاق رقم (2617) .
(2) ورد هذا اللفظ في روايات الحديث السابق تخريجه كما عند الترمذي.
(3) ظفر الأماني )) (ص 268) .