وقول أبي داود هذا لا يعلل الحديث؛ لأنَّ عبدَ الرحمن إذا كان قد عَضَلَهُ، فإن سعيد ابن أبي أيوب قد وَصَلَه وأسنده، وهي زيادة من ثِقَةٍ؛ فَتقبل، كما هو مقرّر في أصول الحديث.
ورَمزَ السيوطي لصحته في (( الجامع الصغير ) )، وأقره عليه شارحه العلامة المناوي، وذَكَرَ أن الحاكم صححه.
وقال: قال الزين العراقي وغيره: سنده صحيح )) (1) .
وقال الحافظ ابن كثير: (( وقد رُوِّيْتُ مرَّةً هذا الحديث الصَّحيح وهو قوله ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَبْعَثُ عَلَى رَأْسِ كُلِّ مِائَةِ سَنَةٍ مَنْ يُجَدِّدُ لَهَا أمر دِينِهَا ) ) (2) .
وقال السيوطي في (( مِرقاة الصّعود ) ): اتفق الحفاظ على تَصحيحه، منهم الحاكم في (( المستدرك ) )، والبيهقي في (( المدخل ) )، وممن نَصَّ على صحته من المتأخرين الحافظ ابن حجر.
وقال العلقمي في (( شرح الجامع ) ): قال شيخنا اتفق الحفاظ على أَنَّهُ حَديث صحيح... )) (3) .
وقال الشيخ عبد الفتاح أبو غدة: (( وهو حديث صحيح كما نَصَّ عليه الحافظ العراقي والحافظ ابن حجر وغيرهما ) ) (4) .
ومما سبق ذكره ظهر تصحيح جَمعٍٍ من المحدِّثين له، وهذا شرطُ قبولِ الحديث، والعملِ به.
معنى التجديد والمجددون:
تباينت عبارات الأئمة في شرح الحديث، واختلفت ألفاظهم في معناه إلا أنها في النهاية تصب في بحر واحد، وتنصهر في بوتقةٍ واحدةٍ، وسأنقل أقوال الأئمة في معنى التجديد الوارد ذكره في الحديث لأخلص إلى قول واحدٍ يجمع بين عباراتهم المختلفة.
(1) من أجل صحوة إسلامية راشدة )) (ص9-10) . المكتب الإسلامي. ط1. 1988مـ.
(2) شرح سنن ابن ماجة )) (ص297) .
(3) المجددون في الإسلام )) (ص8-9) للصعيدي.
(4) هامش (( الرفع والتكميل ) ) (ص44) .