فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 583

وقال ابن حَجَرٍ بعد الكلام على حديثِ بقاءِ الطائفةِ المنصورةِ: (( ونَظيرُ [هذا] ما حَمل عليه بعضُ الأئمةِ حديث: (( إن الله يَبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يُجدِّد لها دِينها ) )، إنَّهُ لا يَلزمُ أن يكون في رأس كل مائة سنة واحد فقط، بل يكون الأمر فيه كما ذكر في الطائفة، وهو مُتجه فان اجتماع الصّفات المحتاج إِلَى تَجدِّيدها لا يَنحصر في نَوعٍ من أنواعِ الخير، ولا يَلزم أنَّ جَميعَ خصال الخير كلّها في شخص واحد، إلا أن يُدعى ذلك في عُمَر بن عبد العزيز، فإنه كان القائم بالأمر على رأس المائة الأولى، باتصافه بجميع صفات الخير، وتقدمه فيها، ومن ثَمَّ أَطلقَ أحمد: أنهم كانوا يَحملون الحديث عليه.

وأمَّا مَن جاء بعده، فالشّافعيُّ وان كان مُتصفًا بالصِّفات الجميلة، إلا أنَّهُ لم يكن القائم بأمرِ الجهادِ والحكمِ بالعدلِ، فَعلى هذا كلّ مَن كَانَ مُتصفًا بشيءٍ من ذلك عندَ رأس المائة هو المراد سواء تعدد أم لا )) (1) .

وقد قال السّيوطيّ في شَرط التَّجدِّيد مع ذِكِرِ المجدِّدين حتَّى القرن التَّاسع في منظومة له هي (( تحفة المهتدين بأخبار المجدِّدين ) )، أذكر أبياتًا منها:

لقد أتى في خبرِ مُشتَهر

رَواهُ كلُّ حافظٍ معتبر

بأن في رأس كلّ مِئة

يَبعثُ رَبُّنا لهذى الأمَّة

مَنَّا عليها عالمًا يُجدِّد

دين الهدى لأنَّهُ مُجدّدُ

فكان عند المائة الأولى عُمَر

خليفة العدل بإجماع وقر (2)

(1) فتح الباري شرح صحيح الْبُخَارِيّ )) (13/ص295) .

(2) خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر )) (ج3/ص344-345) للمحبي . دار صادر. و (( من أجل صحوة راشدة ) ) (ص17) ، و (( المجدِّدون فِي الإسلام ) ) (ص11-12) للصعيدي. وفي فهرس (( مخطوطات الحديث النبوي الشريف ) )لدار صدام للمخطوطات (ص232) يوجد منظومة للسيوطي بعنوان (( تحفة المجتهدين في أسماء المهتدين ) ). برقم (626) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت