فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 583

وخلاصةُ المرام من هذا الكلام: أنَّهُ لا بُدَّ أن تتوافر في المجدِّد صفاتٌ وسمات معينة تؤهله لأن يكون ممن بشر به النبي صلى الله عليه وسلم، والتي أوجزها في هذه النقاط:

1ـ أن يكون متبعًا لا مبتدعًا.

2ـ أن يكون محييًا للسنة طامسًا للبدعة.

3ـ أن يشتهر بين أبناء عصره ومصره بالعلم، مشارًا إليه بالبنان.

4ـ أن يكون مكثرًا للعلم ناصرًا لأهله ذائدًا عن حمى الدين، متصفًا بالصفات الكاملة، إذ المقصود أن يكون مع علمه صادعًا بالحق وناصرًا أهله.

فيكون ثابتًا على دين الإسلام داعيًا إليه، ومحذرًا من كلِّ دَخيلٍ عليه، واثقًا مما هو عليه لا يغتر بما تغتر به العوام، ولا ينخدع كما تنخدع الهوام، وإنما ينظر إلى الأمور بعين الحكمة الإلهية، وعلى مقتضى الشريعة المحمدية.

وبناءًا على هذا اختلف العلماءفي تحديد المجدّدين لكل عصر فمن المجددين في القرون السابقة:

القرن الأول: جلّ المتقدمين لا يرون مجددًا لهذا العصر سوى عُمَر بن عَبْد العزيز؛ لأنه كان حاكمًا عالمًا جامعًا بين أمري الدين والدنيا، وقد أضاف بعضهم من الفقهاء: محمد الباقر، والقاسم بن محمد وسالم بن عبد الله، والحسن، وابن سيرين، وغيرهم من طبقتهم، ومن القراء ابن كثير، ومن المحدثين الزهري (1) .

القرن الثاني: ذكر المتقدمون من مُجدِّدي هذا القرن المأمون من أولي الأمر والشافعي (2) ، واللؤلؤي، وأشهب من الفقهاء، وعلي بن موسى الرضا من الإمامية، والحضرمي من القراء، وابن معين من المحدِّثين، والكَرْخي من الزُّهاد (3) .

(1) ينظر (( خلاصة الأثر ) ) (ج3/ص345) . و (( المجدِّدون في الإسلام ) ) (ص 22) للصّعيديّ. و (( من أجل صحوة إسلامية ) ) (ص18) عن (( جامع الأصول لابن الأثير ) ) (ج11/ص320-324) .

(2) ينظر (( تذكرة الحفاظ ) ) (ج3/ص811) . و (( المستدرك ) ) (ج3/811) .

(3) ينظر (( خلاصة الأثر ) ) (ج3/ص345ـ346) . و (( المجدِّدون في الإسلام ) ) (ص 81) للصّعيديّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت