القرن الثالث عشر: ذكر صاحب كتاب (( عون المعبود في شرح سنن أبي داود ) ): (( إنَّ المُجدِّد على رأس القرن الثَّالث عَشَر هو السَّيِّد نَذير حسين، والقاضي حُسين بن محسن الأنصاري اليمني، والنواب صديق حسن خان البهوبالي القنوجي ) ) (1) .
قال الإِمَام اللَّكْنَوِيّ عن ادِّعاء القِنَّوْجي للتجدِّيد: (( فيا للعجب من مؤلفِ يَتصدى لجمعِ تَراجم العلماء، كَجمع الجهلاء، ويَجعل من في مئة ميتًا في مئة أخرى، ويَبلغ في هذا الغاية القصوى، ومع ذلك يَدَّعي أَنَّهُ مُجدِّدُ الدِّين على رأسِ هذه المئةِ ) ) (2) .
رأي الإمام اللكنوي في بعض مسائل التجديد:
مسألة:
بلوغ المجدِّد رأس المئة، وهذا الأمر أكد عليه العلماء كما مرَّ نقله في معنى التجديد، واهتم بتأكيده الإمام اللكنوي، فقال في معرض رَدِّه على القنوجي في عدِّه الشَّوْكاني من مُجدِّدي هذه الأمّة: (( أنَّهُ وَصَفَهُ في دِيباجَةِ كِتابِهِ (( دَليلُ الطالب على أرجحِ المطالبِ ) )في صفحة (3) أُستاذ أُستاذه مُحَمَّد بن علي الشَّوكانيّ، وَلَقَّبَهُ بِمجدِّدِ المئة الثَّالثةَ عَشَرَ، وهو خطأٌ ظاهرٌ عند أفاضلِ البشرِ، لا يَتفوهُ به إلا مُجدِّد المسامحات، والمناقضات على رأسِ المئةِ الثالثةَ عشرَ.
وذلك لأنَّ الشَّوْكانيّ كانت وفاتُهُ سَنة خمسين أو خمس وخمسين من المئة الثَّالثةَ عشرةَ، والمجدِّدُ الذي أشار إليه النَّبيّ صلى الله عليه وسلم: (( الله يبعث لهذه الأمة على رأسِ كلِّ مئةِ سَنَةٍ مَن يُجدِّد لها دينها ) )، أخرجه أبو داود وغيره، ولا بُدَّ أن يُدرك أَخر المئة، ولن يَنال هذا الفضل من مات في وسطِ المئةِ، وإن كان له فَضلٌ بوجوهٍ أَخَر مُتكاثرة.
(1) نفس المصدر (ص470) .
(2) تذكرة الراشد )) (ص 208) . وينظر (( تنبيه أرباب الخُبرة ) ) (ص 498) . و (( غيث الغمام ) ) (ص 7) .