وجود أكثر من مجدِّدٍ على رأس المئة، اختلف العلماء في ذلك (1) ، فرجًّح الإمامُ اللكنوي وجود أكثر من مجدد للمئة الواحدة، قال: (( بل لا يَخلو مئة من المئات من المجددين يَهتَدِي بِهم طائفةٌ من المُقلدِينَ ) ) (2) .
وقال: (( الحسن بن زياد وكانت وفاته سنة أربع ومئتين، وقد عُدَّ مِمَن جدَّد لهذهِ الأمّةِ دِينها على رأسِ المئتين، كذا في (( الأثمار الجنية ) ))) (3) .
مسألة:
الناظر في تراجم المجددين في كتب التراجم ، يجد من الأمور التي تميزهم بأنهم مجددين هو حاجة الناس إلى مؤلفاتهم ، وانتفاعهم بها (4) ، وقد اهتم الإمام اللكنوي بأن يكون للمجدِّد مؤلفات ينتفعُ بها النَّاس، وتبلغه إلى مرتبة التجديد، قال: (( علي بن سلطان محمد الهروي … [له] رسائل لا تُعدُّ ولا تُحصى، وكلُّها مفيدةٌ بلغت إلى مُرتبةِ المجدِّديَّةِ على رأسِ الألفِ ) ) (5) .
الإمام اللكنوي مجددًا:
أكثر الإمام اللكنوي في مطَّلع تصانيفه من الإشارة للتَّجديد، منه قوله: (( وأشكرهُ شُكرًا كَثيرًا على أن وَعَدَ على رأس كلِّ مئة من مئاتِ هذه الأمَّةِ، بأن يَبْعث فيها منها مَن يُجدَّدُ لها دينها، ويُقيم لَها طَريقتها، ويَحفظها من مَكايِدِ أصحاب التَّسويل ) ) (6) .
(1) وقد رجحّ النووي والمحبي أن يكون أكثر من مجدِّد على رأس المئة ، كما في (( خلاصة الأثر ) ) (ج3/ص346) .
(2) الفوائد البهية )) (ص 5) .
(3) مقدمة عمدة الرعاية )) (ص40) . وينظر هامش (( الآثار المرفوعة ) ) (ص138) . و (( الإنصاف ) ) (ص85) .
(4) ينظر في ذلك (( النور السافر ) ) (ص111-117) . و (( خلاصة الأثر ) ) (ج3/ص342-348) .
(5) التعليقات السنية )) (ص 9) . وينظر (ص13-14) منها. و (( مقدمة التعليق الممجد ) ) (ص25) . و (( النافع الكبير ) ) (ص48) . و (( غاية المقال ) ) (ص97) .
(6) الرفع والتكميل )) (ص46) . وينظر (( تحفة النبلاء ) ) (ص23) . و (( الآثار المرفوعة ) ) (ص7) .