فهرس الكتاب
ومؤلفاته تدور في تحقيق المسائل المختلف فيها بين أصحاب الحديث والحنفية، وهما أعظم فئتين كثر بينهما التنازع في زمانه، فكان هذا سببًا في اضطراب مفاهيم الناس واختلالهم، فكانوا يسعون إلى من يزيل عنهم هذا اللبس والإشكال الذي أحدثه هذا النزاع بتحقيق علمي وتحرير دقيق، فلم يكن أمامهم سوى الإمام اللكنوي المتصف بالإنصاف والتحقيق الفريد، وفي هذا يقول: (( طالمَا وردت إلى الخطوط والرسائل، وكثير مِنْ المستفتي والسائل، لتحقيق هَذِهِ المباحث الَّتِي تنازعوا فِيهَا، وأصروا عَلَى إظهار الْحَقّ فِي تنقيدها، وكنت أَضرب عَنْهم كَشحًا، وأُعرض عَنْهم وجهًا، علمًا مني بأن أكثر أَهل الزَّمان قَدْ عموا وصموا، وإني وإن كُنتُ أَسلك في كُلّ بحث سبيل التَّوسط، لكنه لَا يقرع سماعهم، ولا تمعن فيه أنظارهم، إلى أن ألح عَلَيّ جمع مِن خُلَّصِ الأحباب، وطائفة مِنْ مجدي الأصحاب، بالإقدام عَلَى ذَلِكَ، ولم أَجد عذرًا أَدفعه بهِ فيما هنالك، فَصرفَتُ عِنان القصد إلى مَا راموهُ، وانجاح مَا قصدوه، فألفت هَذِهِ الرِّسالة ) ) (1) .
وقد كانت مؤلفاته سمتها التحقيق في المسائل، وفي هذا يقول: (( هذه رسالةٌ موسومة بخير الخبر فِي أذان خير البشر، حقَّقتُ فِيهَا مَا كَثر السؤال عَنْهُ، وَهُوَ أَنَّهُ هَلْ باشر رَسُول الله ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ الآذان بنفسه النَّفيس، راجيًا مِنْ الله تَعَالَى أن يجعلنا مِنْ أهل التقديس ) ) (2) .
(1) إمام الكلام )) (ص 10) .
(2) خير الخبر )) (ص35) .