فهرس الكتاب
من المميزات التي تميزت بها مؤلفات الإمام اللكنوي أنها تشترك في صفة واحدة، من حيث العمق العلمي الذي يتميز به صاحبها، وهو كثرة التحقيقات ودقة التحريرات التي تملأ صفحاتها، ويرجع ذلك إلى وحدة الإمام اللكنوي في المنهج، فضلًا عن هذا فإنه صاحب قدمٍ راسخةٍ في العلم محيط بخباياها، مدرك لدقائقها، فهو لا يجمع في مؤلفاته بين الغث والسمين، ولا مرذول القول ومتروكه.
المطلب الأول: طريقته في تحقيق المسائل بصورة مجملة:
لتحقيق المسائل أوليات لا بدَّ منها لحصولها، وهي تمثل الصفات المشتركة في تحقيق المسائل بين مختلف العلوم، أذكر بعضها مما وقفت عليه في تحقيقات الإمام اللكنوي:
1ـ التنقيب في الكتب: عرف الإمام اللكنوي بموسوعيته العلمية، وهذا بارزٌ في مصنفاته، فكان إذا أراد التصنيف في شيء لا يكتفي بكتاب أو كتابين أو يرتضي القول ممن سبقه من غير إحاطة بالموضوع والإلمام به من كل جوانبه بكثرة تنقيره في المصنفات، قال رحمه الله: (( أردت أن أكتب رسالة وافية وعجالة شافية يتضمن عَلَى ذكر مَا يدل عليها ويشتمل عَلَى مَا يتعلق بها، فتوجهت إلى تتبعِ مَا يتعلق بها مِنْ أَسفار الْحَدِيث المعتبرة وَدَفاتِرِ الفقهِ المُعتمدة، وجمعتُ قدرًا كبيرًا مِنْ الأوراق المتفرقة، ثُمَّ ظفرتُ برسالة الحَافِظ جلال الدِّين عَبْد الرَّحْمَن السيوطي … ) ) (1) .
(1) نزهة الفكر )) (ص2) . وينظر (( نفع المفتي والسائل ) ) (ص 35) . و (( ترويح الجنان ) ) (ص2) .