فهرس الكتاب

الصفحة 208 من 583

أما في المسائل الحديثية، فإنه لا يكتفي بأن يورد الحديث مجردًا وإنما يورد طرقه مع أقوال النقاد فيه أنه إذا أراد أن يثبت حديثًا ما يورد رواياته مع ما لها وما عليها، قال رحمه الله: (( حَدِيث (( بين الرجل والكفر ترك الصلاة ) )أخرج أحمد ومن رِوَايَة مسْلِم …. )) (1) .

أما اعتماده في التصحيح والتضعيف، فإنه قد جعل أقوال الحفاظ المتقدمين نصب عينيه، مع إعطاء كل عالم منزلته وثقله في العلم الذي تخصص فيه، فهو منزلٌ للناس منازلهم التي يستحقونها، وعالم بأهل كل فن وما يتميزون به، ومن ذلك يقول رحمه الله: (( اعلَمْ أنَّ ما اتَّفَق الحُفَّاظُ على صِحَّتِهِ، أو حُسْنِه، أو ضَعْفِه، أو على وَضْعِه، الأمرُ فيه ظاهر، وهو قبولُ قولِهم، بناءً على أنَّ صاحبَ البيت أدْرَى بما فيه. ولا يُعارِضُ قولَهم قولُ غيرِهم فقيهًا كان أو صوفيًا، مفسِّرًا كان أو متكلمًا، فإنه لا عبرةَ لقولِ من لم يَتبحَّر في فَنِّ الأسانيد في بابِ صِحَّةِ الأحاديثِ، وسَقَمِها ووَضْعِها عند وجودِ أقوال المَهَرَةِ فيه ) ) (2) .

ويؤكد رحمه الله على الاعتماد على قول أكثر من عالمٍ في الحكم، لا سيما في الحكم على الأحاديث الموضوعة، وإن أقام البرهان على ما ذهب إليه في حكمه عليه، يقول رحمه الله: (( حديث: (( مَن قضى صلاة مِنْ الفرائضِ في آخر جمعةِ مِن رَمَضَان، كَانَ ذَلِكَ جابرًا لكلِّ صَلاةِ فائته فِي عمره إلى سبعينَ سنةٍ ) )، باطل قطعًا، كما قال عليّ القاري، وذكر قول الشوكاني والدِّهْلَوِيّ …. )) (3) .

كيفية تحقيقه في التفسير:

(1) ردع الإخوان )) (ص37) . وينظر (ص38) منه، و (( ظفر الأماني ) ) (ص 450) .

(2) ظفر الأماني )) (ص 420) . وينظر (ص 342-343) منه، و (( ردع الإخوان ) ) (ص43) .

(3) ردع الإخوان )) (ص43) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت