من المعلوم أن الألفاظ تساير حياة الأمم ملبيةً حاجاتها المتجددة فيما تقتضيه الحياة من استعمال لها، وفي ذلك يَقُولُ د.عُثْمَان موافي وهو يناقش مادة كلمة (( خبر ) )حيث يَقُولُ: (( وكلها ترجع [أي استعمالاتها] إلى أصل واحد، وعن هذا الأصل تطورت هذه المعاني بتطور المعرفة ورقيِّها، أَو بأدق تعبير وأصحّه تطورت دلالة هذا الأصل بتطور المعرفة، منذ كانت معرفةً ماديةً حسيّةً إلى أن أصبحت معرفةً نفسيةً جوفيةً، ثُمَّ أخيرًا معرفةً عقليةً معنوية ) ) (1) .
والاستعمالُ المادي لمصطلح (( منهج ) )يطابق المعنى اللغوي له، وهو الطريق الواضح، وهذا المعنى لا يخرجُ عنه استخدام السابقين له في عناوين كتبهم (2) .
وأما الاستخدام النفسي والعقلي فسيأتي توضيحه فيما بعد.
المطلب الثالث: البداية الأولى لمصطلح (( المنهج ) ):
(1) منهج النقد التاريخي الإسلامي والمنهج الغربي )) (ص14-15) للدكتور: عُثْمَان موافي. ط2.
(2) من كتب أهل العلم السابقين الذين استخدموا مصطلح (( منهج ) )في عنواين مؤلفاتهم:
ـ (( منهاج العابدين ) )لأبي حامد الغزالي (ت505هـ) .
ـ (( منهاج الأصول ) )للقاضي ناصر الدِّين عَبْد الله بن عُمَر البيضاوي (ت685هـ) .
ـ (( منهاج الطالبين ) )للإمام أَبِي زَكَرِيَّا بن شرف النووي (ت676هـ) .
ـ (( منهاج السُّنَّة النَّبويَّة ) )لتقي الدِّين ابْن تَيْميَّة (ت728هـ) .
ـ (( المنهاج على مذهب الْحَنَفِيَّة ) )لنجم الدِّين عُمَر بن مُحَمَّد الحلبي (ت734هـ) .
ـ (( منهج المريد في التوحيد ) )لأبي عَبْد الله حسين الكعبي المعروف بابن الخميس الشَّافِعِيّ (ت552هـ)
ـ (( المنهج الأحمد في تراجم أصحاب الإِمَام أحمد ) ): أَبُو اليمن العليمي (ت928هـ) .
وللوقوف على مزيد من أَسْمَاء الكتب في ذلك يرجع إلى (( كشف الظنون ) ) (ج2/ص1870-1884) . للعلامة مصطفى عبدالله القسطنطيني الرومي الحَنَفِي الشهير بملا كاتب الحلبي والمعروف بحاجي خَلِيفَة. دار الفكر.