فهرس الكتاب
وروى البُخَارِيّ عن أَبِي بُرْدَة بْن أَبِي موسى الأَشْعَرِيّ، عن أَبِيه، قال: (( أتيتُ النَّبِيّ ـ صَلى اللهُ عليهِ وعلى آلهِ وسَلم ـ فَوجَدْتُهُ يَستن بِسواك بِيدِهِ، يَقُولُ: أُعْ أُعْ، والسِّواك فيه كأنَّهُ يتهوع ) ).
قال الحافظُ ابنُ حَجَر في (( فتح الباري ) ):أُعْ أُعْ:بِضم الهَمزة،وسكون المُهملة،كذا في رِوايَةِ أَبِي ذرٍ.
وأَشَارَ ابنُ التِّين إلى أنَّ غيرَهُ رَواهُ بفتحِ الهمزةِ.
ورواهُ النَّسَائيّ، وابنُ خزيمةَ: عن أَحمدَ، عن حَمَّاد بتقديم العين على الهمزةِ.
وكذا أَخرجَهُ البيهقي مِنْ طَريق إِسْمَاعِيل القاضي، ولأبي دَاوُد بِهمزة مَكسورةٍ، ثُمَّ هاء.
وللجزوقي: بخاءٍ مُعجمة بَدل الهاء، والرِّوايَة الأولى أَشهر، وإِنَّمَا اختلف الرّواة لِتقاربِ مَخارجِ هَذِهِ الحروف، وكلّها تَرجعُ إلى حِكايةِ صَوتهِ، إِذَا جَعَل السِّواك على طَرفِ لِسانِهِ، كَمَا عندَ مُسْلِم، والمراد طَرفَهُ الدَّاخل.
كما عند أحمد: (( يَستَنُ إلى فوقٍ ) ) (1) ، ولِهذَا قال: ها هنا كأنَّهُ يَتهوع، والتَّهوع: التَّقيء، أي لهُ صوتٌ كصوتِ التّقيء.
ويستفاد مِنْهُ مَشروعية السِّواك على اللسانِ طُولًا، أمَّا الأسنانُ فالأحبُ فيهَا أن تكون عَرضًا، وفيه حَدِيثُ مُرسلٌ لأبي دَاوُد، ولهُ شاهدٌ مَوصول عند العُقَيليّ في (( الضُّعَفَاء ) ). انتهى.
(1) في مسند الكوفيين (18903) ، الحَدِيث هُو: (( عَن أَبِي مُوسَى، قال: دَخَلتُ على رَسُولِ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وسَلَّمَ ـ وهو يَسْتَاكُ، وهو واضِعٌ طَرَفَ السِّواكِ على لِسَانِهِ، يَسْتَنُّ إِلَى فَوْقَ، فَوصَفَ حَمَّادٌ، كَأَنَّهُ يَرْفَعُ سِواكَهُ، قال حَمَّادٌ: ووصَفَهُ لَنَا غَيْلَانُ، قال: كَانَ يَسْتَنُّ طُولًا ) ).